تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بكفّيه الأرض ونفخ فيهما ثمّ مسح بهما وجهه وكفّيه « 1 » إنتهى . وظنّي أنّ الحمل على الوجه الأوّل أوجه ، إذ حمل لفظ « قلنا » على حكاية كلامهم بعيد جدّا . وفي صحيحة زرارة : فوضع أبو جعفر عليه السّلام كفّيه على الأرض ثمّ مسح وجهه وكفّيه « 2 » . ودلالة ما رواه الصدوق على الوجه الثاني ممنوعة لاحتمال عود ضمير « أهوى » إلى الإمام عليه السّلام ، وعلى تقدير عوده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يلزم عود تلك الضمائر إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا لجواز أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيّن لعمّار والإمام عليه السّلام بيّن لداود بن النعمان . إن قلت : احتياج عمّار ونظرائه من الصحابة إلى مشاهدة التيمّم البياني غير بعيد بأن يكون وقوع هذه القصّة في مبدأ الإسلام وقبل نزول آية التيمّم واشتهار كيفيّته بين الامّة . أمّا احتياج داود بن النعمان إلى مشاهدة كيفيّة التيمّم من الصادق عليه السّلام فمستبعد جدّا كيف والرجل معدود من أفاضل الرواة فكيف يخفى عليه التيمّم ؟ ! فالحمل على صدور التيمّم الواقع في الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متعيّن . قلت : احتياج داود إلى مشاهدة تيمّم الإمام عليه السّلام لا يقصر عن احتياج عمّار إلى التيمّم البياني ، لأنّ الامّة مختلفون في كيفيّة التيمّم اختلافا شديدا ، فبعضهم أوجب مسح كلّ الوجه واليدين إلى المرفقين ، وبعضهم خصّ المسح ببعض الوجه واليدين من الزندين ، وبعضهم جعله مطلقا بضربة ، وبعضهم جعله مطلقا بضربتين ، وبعضهم فصّل بالوضوء
هامش
( 1 ) مصابيح السنّة : ج 1 ص 36 . ( 2 ) التهذيب : ج 1 ص 208 ح 5 .
الأربعون حديثا — صفحة 147 | الشيخ البهائي العاملي / بخش فرهنگي جامعه مدرسين حوزه علميه قم