وهي التي قرأتها أنا عليه ، وهو قرأها على شيخنا الشهيد الثاني قدّس اللّه سرّه .
تبصرة فيها تذكرة [ معنى طلب تلقين الحجّة في يوم القيامة ]
المراد من طلب العباد تلقين الحجّة أن يلهمهم اللّه تعالى ما يحتجّون به لأنفسهم يوم القيامة ، فانّ الناس في ذلك اليوم يحتجّون لأنفسهم ويسعى كلّ منهم في فكاك رقبته كما قال سبحانه :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
« 1 » واللّه سبحانه يلقّن من يشاء حجّته كما قالوا في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
« 2 » انّ ذكر « الكريم » تلقين للعبد وتنبيه له على أن يحتجّ ويقول : غرّني كرمك .
قال الفاضل النيسابوري في تفسيره : رأيت في عنفوان الشباب في المنام أنّ القيامة قد قامت وقد دار في خلدي انّ اللّه تعالى لو خاطبني بقوله :
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
فماذا أقول ؟ ثمّ ألهمني اللّه في المنام أن أقول : غرّني كرمك يا ربّ . ثمّ إنّي وجدت هذا المعنى في بعض التفاسير « 3 » . إنتهى كلامه .
والظاهر أنّه أراد ببعض التفاسير كتاب مجمع البيان للشيخ الثقة « 4 » الشيخ أبي عليّ الطبرسي رحمه اللّه فانّه قال وهذه عبارته : إنّما قال سبحانه
« الْكَرِيمِ »
دون سائر أسمائه وصفاته لأنّه كان لقّنه الجواب حتّى يقول :
هامش
( 1 ) النحل : 111 .
( 2 ) الانفطار : 6 .
( 3 ) تفسير النيسابوري المطبوع في هامش تفسير الطبري : ج 30 ص 40 في ذيل تفسير الآية ( 6 ) من سورة الانفطار .
( 4 ) ( م ) : الثقة حجّة الإسلام .