عذاب النار وأهوال يوم القيامة .
الثاني : أنّ الباء فيه للسببية . والمراد أعطني الخلود في الجنان بسبب غسل يساري . وعلى هذا فالباء في « بيميني » أيضا للسببية لتتوافق القرينتان . ولا يخلو من بعد .
الثالث : أنّ المراد بالخلد براءة الخلد في الجنان على حذف مضاف ، فالباء على حالها للظرفية . وهذا وجه قريب .
الرابع : أنّ المراد باليسار ليس ما يقابل اليمين بل اليسار المقابل للإعسار . والمراد اليسار بالطاعات ، أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي . فالباء للسببية وحينئذ يكون في الكلام إبهام التناسب وهو الجمع بين المعنيين غير المتناسبين بلفظين لهما معنيان متناسبان كما في قوله تعالى :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
« 1 » فانّ المراد بالنجم ما ينجم من الأرض ، أي يظهر ولا ساق له كالبقول ، وبالشجر ماله ساق ، فالنجم بهذا المعنى وإن لم يكن مناسبا للشمس والقمر لكنّه بمعنى الكوكب يناسبهما . ومن هذا ما يروى من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يزال المنام طائرا حتّى يقصّ ، فإذا قصّ وقع » « 2 » وهذا الوجه وان كان بعيدا إلّا انّه لا يخلو من لطافة .
إشارة [ في غسل أعضاء الوضوء مرّة ثانية هل هي بدعة أو سنّة ؟ ]
ظاهر هذا الحديث أنّ غسل كلّ من الوجه واليدين وقع مرّة واحدة فهو ممّا يؤيّد القول بعدم استحباب الغسلة الثانية ، إذ لو كانت لذكرها الراوي ، إذ المقام مقام بيان سنن الوضوء ، وقد قال عليه السّلام في آخر
هامش
( 1 ) الرحمن : 5 - 6 .
( 2 ) قريب منه في مسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 10 .