بينا أمير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم جالس : بينا : هي بين الظرفية ، أشبعت فتحتها فصارت ألفا ، وتقع بعدها حينئذ إذ الفجائية غالبا يقول : بينا أنا في عسر إذ جاء الفرج ، وعاملها محذوف يفسّره الفعل الواقع بعد إذ عند بعض ، وبعضهم يجعلها خبرا عن مصدر مسبوك من الفعل ، أي بين أوقات إعساري مجيء الفرج .
فأكفأه بيده اليمنى : أي صبّه .
وفي الصحاح : كفأت الإناء : كببته وقلبته فهو مكفوء . وزعم ابن الأعرابي انّ أكفأته لغة « 1 » . إنتهى .
وهو يعطي أنّ أكفأ لم يثبت في اللغة وأنّ الصحيح كفئ ، وكفى بكلام الإمام عليه السّلام حجّة على ثبوته .
ثمّ قال : « ثمّ » هنا مجرّدة عن معنى التراخي كما قالوه في قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
« 2 » .
ولم يجعله نجسا : يجوز بكسر « 3 » الجيم وفتحها ، والأوّل أشهر .
اللّهم حصّن فرجي : قال الفرّاء : أصل اللّهمّ يا اللّه امّنا بالخير مخفّف بالحذف لكثرة الدوران على الألسن « 4 » .
والأكثر أنّ أصله يا اللّه فحذف حرف النداء وعوّض عند الميم المشدّدة .
وردّ الشيخ الرضي كلام الفرّاء بأنّه يقال : اللّهمّ لا تؤمّهم بالخير ، وفيه نظر لا يخفى على المتأمّل « 5 » .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة : ج 1 ص 68 لغة « كفأ » .
( 2 ) المؤمنون : 14 .
( 3 ) في ( م ) : كسر .
( 4 ) معاني القرآن : ج 1 ص 203 .
( 5 ) الكافية في النحو : ج 1 ص 146 .