تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الغسل وبطل ما يقوله الماسحون المحرّفون للكتاب العادلون عن السنّة المتّبعون للأهواء المضلة . وقال الماسحون : يا أيها الاخوان في الدين والشركاء في طلب اليقين لو صرفتم إلى الآية الكريمة بالكم لعلمتم أنّها عليكم لا لكم . وبيان ذلك : انّكم وجّهتم قراءة النصب بتوجيهين نحن وأنتم في الثاني منهما سواء ، فإنّ باب التقدير واسع ولكلّ منّا أن يقدّر ما يوافق مذهبه ، فيبقى الأوّل أعني العطف على الوجوه . وأنّه كما لا يخفى مخلّ بنظم الكلام لأنّه يصير من قبيل : « ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبكرا » بجعل « بكرا » عطفا على « زيد » وإرادة أنّه مضروب لا مكرّم . وهذا مستهجن جدّا تنفر منه الطباع ولا تقبله الأسماء ، فكيف يحتجّ إليه أو يحمل القرآن عليه ؟ ! فتعيّن إمّا العطف على محلّ الرؤوس وإمّا جعل الواو للمعيّة . وكلّ منهما صريح فيما ندّعيه . وحكاية واو المعيّة أوردها الشيخ الجليل جمال العارفين الشيخ محيي الملّة والدين ابن عربي في الجزء الثالث من الفتوحات المكّية ، وهي مذكورة في كتب الإمامية أيضا . وقال طاب ثراه : وأمّا القراءة في قوله تعالى :
« وَأَرْجُلَكُمْ »
بفتح اللام وكسرها ، فمن أجل العطف على الممسوح فالخفض أو على المغسول فالفتح ، فمذهبنا أنّ الفتح في اللام لا يخرجه عن الممسوح ، فانّ هذه الواو قد تكون واو مع ، وواو المعيّة تنصب ، تقول : « قام زيد وعمرا » تريد مع عمرو . فحجّة من يقول بالمسح في هذه الآية أقوى لأنّه يشارك القائل بالغسل في الدلالة التي اعتبرها وهي فتح اللام ، ولم يشاركه من يقول بالغسل في خفض اللام « 1 » إنتهى كلامه . ثمّ إنّكم أيّها الاخوان هدانا اللّه وإيّاكم سواء الطريق وسقانا جميعا
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية : ج 1 ص 448 .