الغسل والمسح والجمع والتخيير . وقد ذهب إلى كلّ احتمال جماعة من أهل الإسلام .
فالغسل مذهب الفقهاء الأربعة وأتباعهم .
والمسح مذهب أهل البيت عليهم السّلام . وقد نقله الإمام الرازي في التفسير الكبير « 1 » عن الإمام محمد بن عليّ الباقر عليهما السّلام ، ونسبه أيضا إلى ابن عبّاس وأنس بن مالك من الصحابة وعكرمة والشعبي من التابعين .
والجمع مذهب داود الإصفهاني والناصر للحقّ وكثير من الزيدية .
والتخيير مذهب الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري وأبي علي الجبّائي والشيخ العارف محيي الدين بن عربي فانّه قال في الفتوحات المكية : إنّ مذهبنا التخيير ، فالمسح بظاهر الكتاب ، والغسل بالسنّة « 2 » إنتهى .
ولكلّ من هؤلاء الفرق دلائل ليس هذا محلّ بيانها . ولنقتصر على مناظرة بين الفريقين الأوّلين واللّه وليّ التوفيق .
مناظرة بين الغاسلين والماسحين وكلّ يدّعي أنّه فيها من الناصحين
قال الغاسلون : قد ورد الغسل في الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب : فقد قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 3 »
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : ج 11 ص 161 المسألة الثامنة والثلاثون في تفسير الآية ( 6 ) من سورة المائدة .
( 2 ) الفتوحات المكّية : ج 1 ص 448 .
( 3 ) المائدة : 6 .