فالأولى : ما رواه معمّر بن خلّاد قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام : أيجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال برأسه : لا . فقلت : أبماء جديد ؟ فقال برأسه : نعم « 1 » .
والثانية : ما رواه أبو بصير قال : سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن مسح الرأس : أمسح بما في يدي من الندى رأسي ؟ قال : لا ، بل تضع يدك في الماء ثمّ تمسح « 2 » .
والعلّامة في المنتهى « 3 » والمختلف « 4 » جعل هاتين الروايتين حجّة لابن الجنيد فقال : احتج ابن الجنيد بكذا وكذا .
وأنت خبير بأنّهما يناديان على خلاف مذهبه ، فانّه قائل بالتخيير بين الاستئناف والمسح بالبقية ، والمفهوم منهما وجوب الاستئناف والنهي عن المسح بالبقية فكيف يحتجّ بهما ؟ اللّهمّ إلّا أن يكون حمل النهي على الكراهة ويكون مذهبه استحباب الاستئناف . لكن لم ينقل أحد من علمائنا ذلك عنه . هذا والشيخ حمل الروايتين على التقية لموافقتهما مذهب العامّة ومخالفتهما ما عليه الخاصّة ، ثمّ احتمل أن يكون هذا الأمر حال جفاف الأعضاء . قال : وأمّا الخبر الثاني فيحتمل أن يكون المراد بقوله عليه السّلام : « بل تضع يدك في الماء » : الماء الذي بقي في لحيته وحاجبيه . هذا حاصل كلامه طاب ثراه .
وقال والدي قدّس اللّه روحه في حواشي الاستبصار : هذا حمل بعيد جدّا ، لأنّ السائل قال : « أمسح بما في يدي من الندى » فكيف ينهاه عن ذلك ويأمره بالأخذ من لحيته وحاجبيه . إنتهى كلامه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 58 ح 12 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 59 ح 13 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 61 مسألة مسح الرأس الفرع العاشر .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 297 .