الآخر فليتأمّل « 1 » .
الوجه الثاني والثالث : ما استدلّ به طاب ثراه في نهاية الاحكام ، وهذه عبارته : يجب أن يبدأ بغسل وجهه ثمّ بيده اليمنى ثمّ اليسرى ثمّ يمسح رأسه ثمّ يمسح رجليه لقوله عليه السّلام : « لا يقبل اللّه صلاة امرئ حتّى يضع الطهور مواضعه ، فيغسل وجهه ، ثمّ يغسل يديه ، ثمّ يمسح رأسه ، ثمّ رجليه » ولأنّ العامل في العطف واحد بتقوية الحرف ، وقد جعل تعالى نهاية الغسل المرفقين والمسح الكعبين « 2 » إنتهى كلامه أعلى اللّه مقامه .
ومراده بما أفاده في الدليل الثاني أنّه قد تقرّر في العربية أنّ العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه بسبب تقوية حرف العطف له ، والعامل هنا « اغسلوا » الواقع على الوجه واليدين و « إلى » متعلّقة به وهي لانتهاء غايته ، وقد جعل غايته المرفقين فليس بعد غسلهما غسل أصلا ، والوجه مغسول فغسله قبل المرفقين البتة .
ولا يجوز أن تكون كلمة « إلى » غاية للغسل باعتبار وقوعه على اليدين فقط ، لأنّه بهذا الاعتبار مغاير للغسل الواقع على الوجه ، فيصير العامل في المعطوف غير العامل في المعطوف عليه ، وهو خلاف ما تقرّر في العربية . وقس على هذا مسح الرجلين .
هذا والذي يخطر بالبال أنّه لا انطباق لشيء من هذين الدليلين على المدّعى فانّهما انّما يدلّان على الترتيب الذي أوجبه الشافعي وكثير من العامّة ، أعني تقديم الوجه على اليدين من غير ترتيب فيهما ، وهما على الرأس ، وهو على الرجلين ، والمدّعى وجوب الترتيب الذي اختصّ به
هامش
( 1 ) وجه التأمّل : أنّ لقائل أن يقول أنّ التشبث بهذا وتسليم كون الفاء للتعقيب ليس على ما لا ينبغي فانّها جزائية وفاء التعقيب عاطفة . فالأولى تقصير المسافة ونمنع إفادتها للتعقيب من رأس . ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) نهاية الاحكام : ج 1 ص 46 .