تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وهو كما ترى يحتمل معنيين : الأوّل : يريد بالغسل غسل الوجه . والمعنى : أنّ كلّ من أوجب تقديم غسله على اليدين أوجب الترتيب . وهذا هو الذي فهمه شيخنا الشهيد قدّس سرّه كما يظهر من عبارة الذكرى « 1 » . ويخطر بالبال أنّه غير مستقيم فإنّ الفاء داخلة على الغسل الواقع على مجموع الوجه واليدين ، إذ الواو لمطلق الجمع ، فكأنّه سبحانه يقول : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا هذه الأعضاء . ولا دلالة في هذا على تقديم غسل الوجه على اليدين بوجه ، إذ هو مثل أن تقول لصاحبك : إذا لقيت زيدا فقبّل وجهه ويده ، وظاهر أنّه لا يفهم من هذا الكلام تقديم تقبيل الوجه على تقبيل اليد . وأمّا التقديم الذكري فغير دالّ على التقديم وإلّا لم يحتج إلى الفاء . الثاني : أن يكون مراده بالغسل غسل الوجه واليدين . والمعنى أنّ كلّ من أوجب تقديم طبيعة الغسل على المسح أوجب الترتيب . ويخطر بالبال أنّه لا يكاد يتمّ أيضا فإنّ الواو لمطلق الجمع في عطف المفردات والجمل . وقد عقّب سبحانه القيام إلى الصلاة بمجموع جملتي « اغسلوا »
« وَامْسَحُوا »
وعطف إحداهما على الأخرى بالواو وجعلهما معا جزاء الشرط وفي خبر الفاء الجزائية ، فأين ما يوهم الدلالة على تقديم الغسل سوى التقديم الذكري . وبالجملة فالفاء التعقيبية انّما تدلّ على وجوب الإتيان بمجموع أجزاء الوضوء بعد القيام إلى الصلاة لا على الإتيان بغسل الوجه بعد القيام بغير فصل . وهل هذا إلّا مثل أن تقول لصاحبك : إذا طلبك الأمير فلف عمامتك والبس ثوبك . وظاهر أنّه لا دلالة على تقديم أحد الفعلين على
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 90 الواجب السادس من أحكام الوضوء .