المشهور بين الأصحاب أنّ المتوضىء لو غمس وجهه في الماء ناويا مبتدئا بأعلاه لكفى وأنّه لا يجب إمرار اليد على الوجه حال غسله .
وقال بعض الزيدية بوجوبه . وعليه أصحابنا أيضا .
واستدلّ العلّامة في المختلف على المذهب المشهور بأنّ قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 1 » يصدق مع إمرار اليد وعدمه ، فيكون الآتي بالماهيّة في أي جزئي أوجدها فيه ممتثلا للأمر فيخرج عن العهدة « 2 » . إنتهى كلامه زيد إكرامه .
ويخطر بالبال أنّ هذا الاستدلال انّما يجدي لو لم يوجد امرار اليد في الوضوء البياني الذي تضمّنه هذا الحديث الصحيح « 3 » الذي تلقّاه جميع الأصحاب بالقبول ، أمّا بعد وجوده فلا ، فانّ لقائل أن يقول : إنّه عليه السّلام قد مسح وجهه بيده في معرض البيان فيجب كما أوجبتم الابتداء بأعلى الوجه على ما مرّ ، وما هو جوابكم عن هذا فهو جوابنا عن ذلك .
وأيضا فما استدللتم به على ذلك من أنّه عليه السّلام لمّا توضّأ الوضوء البياني الذي قال بعده : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به » إمّا أن يكون بدأ بأعلى الوجه أو بأسفله إلى آخر ما ذكرتموه جار بعينه هنا ، فيقال :
إنّه عليه السّلام إمّا أن يكون قد أمرّ يده على وجهه حال غسله أو لا ، لا سبيل إلى الثاني وإلّا لتعيّن على الامّة ، لكنّه غير متعيّن اتفاقا ، فتعيّن الأوّل ، فتأمّل « 4 » وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 287 .
( 3 ) في هامش ( م ) : الصفة بالصحّة تبعا للعلّامة في المنتهى والمختلف وشيخنا الشهيد في الذكرى ، وقد عرفت الكلام في الحسين بن الحسن بن أبان ( منه دام ظلّه ) .
( 4 ) وجه التأمّل : أنّ المراد لا يقبل اللّه الصلاة إلّا بما تضمّنه من الأفعال وقارنه من التروك كعدم إمرار اليد ( منه رحمه اللّه ) .