تبيين وإعلام وكلام على كلام بعض الأعلام [ هل يجب الترتيب في الوضوء أم لا ؟ ]
ما تضمّنه هذا الحديث من تقديم غسل اليمنى على اليسرى ممّا اختصّ به أصحابنا وانعقد عليه إجماعنا ، وما مرّ في الاستدلال على الابتداء بأعلى الوجه جار هنا .
والعامّة بأسرهم لا يوجبونه ، بل بعضهم كالشافعي وأحمد لا يقولون بالترتيب إلّا بين الوجه ومجموع اليدين والرأس ومجموع الرجلين ، وبعضهم كأبي حنيفة ومالك لا يوجبون الترتيب أصلا مستدلّين بالأصل واطلاق الآية لعدم اقتضاء الواو الترتيب .
فالصور المجزية عندهم تبلغ سبعمائة وعشرين صورة كلّها باطلة عند الإماميّة ، إلّا صورتين عند من لم يرتّب بين الرجلين ، أو واحدة عند من رتّب .
وتوضيح بلوغها هذا المبلغ : انّ الأعضاء ستّة ، وللأوّلين صورتان ، والحاصل من ضربهما في مخرج الثالث ستّة ، ومن ضربها في مخرج الرابع أربعة وعشرون ، ومن ضربها في مخرج الخامس مائة وعشرون ، ومن ضربها في مخرج السادس سبعمائة وعشرون . وهذا ظاهر .
وقد استدلّ العلّامة طاب ثراه على وجوب الترتيب في الوضوء بوجوه ، ولنذكر بعضها مع ما يسنح لنا من الكلام عليها :
الوجه الأوّل : ما ذكره في منتهى المطلب وهو قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » فانّه تعالى عقّب إرادة القيام إلى الصلاة بالغسل فيجب تقديمه على غيره ، وكلّ من أوجب تقديم الغسل أوجب الترتيب « 2 » . هذا كلامه .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 68 التذنيب السابع .