ذهب إليه الشافعي لا على الترتيب المختصّ بالإمامية . ولهذا إنّما استدلّ به طاب ثراه على الأوّل .
ويخطر بالبال أنّه لا يدلّ عليه أيضا ، بل إنّما يدلّ على وجوب الابتداء بالوجه . وأمّا الترتيب بينه وبين الأعضاء فلا . والحديث أنّما دلّ على الابتداء بما بدأ اللّه به لا على التثنية بما ثنّى والتثليث بما ثلّث . وهذا ظاهر . وأمّا الابتداء الإضافي فيجوز .
ومن رام الاستدلال بهذا الحديث على ذلك المطلب فليضف اليه المقدّمة المأخوذة في الدليل الأوّل ، ولعلّ تلك المقدّمة مطوية في كلامه أنار اللّه برهانه ، وإن كان ذلك لا يخلو من بعد . هذا ما تيسر لي من الكلام على كلام ذلك الإمام فأعرضه على جوهريّ رأيك وصيرفيّ فكرك ثمّ روّج الكساد وأصلح الفساد .
تذكرة فيها تبصرة [ في جواز المسح بماء جديد ]
ما تضمّنه هذا الحديث من مسحه عليه السّلام ببلل يديه رأسه ورجليه « 1 » ممّا استدلّ به على عدم جواز استئناف ماء جديد للمسح كما هو مذهب أصحابنا سوى ابن الجنيد « 2 » فانّه جوّز الاستئناف وفاقا لمالك ، وباقي العامّة أوجبوه ، وأحاديثنا الصريحة في خلافهم من الصحاح وغيرها كثيرة . لكنّه قد ورد روايتان صحيحتان « 3 » صريحتان فيما يوافقهم :
هامش
( 1 ) وأنت خبير بأنّه يمكن أن يقال : يجوز أن يكنّى مسحه عليه السّلام ببقية البلل لكونه أحد أفراد الأمر الكلّي ويكون المكلّف مخيّرا بينه وبين الاستئناف كما قال ابن الجنيد فالاستدلال بالإجماع أولى . وأنا إلى الآن لم أظفر برواية صريحة في وجوب المسح ببقية البلل ، وانّما اعتماده في ذلك على الإجماع ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) ذكره العلّامة في مختلف الشيعة : ج 1 ص 296 .
( 3 ) « صحيحتان » ليس في ( م ) .