[ 29 - رسالة في أحكام أهل الآخرة له ره ]
مسئلة في بيان احكام أهل الآخرة من املاء السيّد المرتضى رضى اللّه عنه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال رضى اللّه عنه سئلت بيان احكام أهل الآخرة في معارفهم وأحوالهم وانا ذاكر من ذلك جملة وجيزة اعلم أن لأهل الآخرة ثلث أحوال حال ثواب وحال عقاب وحال أخرى للمحاسبة ويعمهم في هذه الأحوال الثلث سقوط التكليف عنهم وان معارفهم ضرورية وانهم ملجؤن إلى الامتناع من القبح وان كانوا مختارين لافعالهم مؤثرين لها وهذا هو الصحيح دون ما ذهب اليه من خالف هذه الجملة والذي يدل على سقوط التكليف عن أهل الثواب منهم فهو ان الثواب شرط وصفه ان يكون خالصا غير مشوب ولا منقص ومقارنة التكليف للمثاب يخرجه عن صفته التي لا بد ان يكون عليها فان قيل فهبوا ان هذا يتم في أهل الجنة الذين هم مثابون فمن اين زوال التّكليف عن أهل النّار أو عن أهل الموقف قلنا الجواب الصحيح عن هذا السؤال انا إذا علمنا زوال التكليف عن أهل الجنّة بالطريقة التي ذكرناها علمنا زواله عن أهل العقاب وأهل الوقف بالاجماع لان أحدا من الأئمة لا يفصل بين أحوال الآخرة في كيفية المعارف وزوال التكليف وهذا الوجه أولى ممّا يمض في الكتب من أن أهل الآخرة بين مثاب أو معاقب أو مسائل يحاسب ولو كانوا مكلفين لجاز ان يتغير أحوال أهل العقاب إلى الثواب وأحوال أهل الثواب إلى العقاب وان يصيروا دون المؤمنين حالا في الثواب بمنزلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منازله وثوابه وانما قلنا إنه أولى منه لان العقل لا يمنع مما ذكروه من تغيّر أحوال أهل الآخرة في الثّواب والعقاب وان منع ذلك سمع أو اجماع عول عليه في المنع منه والّا فقد كان جوزوا وليس لأحد ان يقول كيف أهل الآخرة مكلفين وليس لهم دواع مترددة والشبهة لا تدخل عليهم والتكليف انما يحسن تعريضا للثواب ولا يستحق مع توفر الدّواعى وامتناع دخول الشبهة فالجواب عن هذه الشبهة انه غير ممتنع دخول الشبهة على أهل الآخرة فيصّح ان يكلفوا لأنهم في معاينتهم تلك الأحوال والآيات تجرى مجرى من شاهد المعجزات العظيمة للأنبياء عليهم السّلام في انه مكلف ويجوز دخول الشبهة عليه فامّا الذي يدل على أن أهل الآخرة لا بد ان يكونوا عارفين بالله تعالى وأحواله فهو ان المثاب متى لم يعرفه تعالى لم يصح منه معرفة كون الثواب ثوابا وأصلا اليه على الوجه الذي