[ 28 - رسالة في الغيبة للسيّد المرتضى ]
- مسئلة وجيزة في الغيبة لمولانا وسيّدنا الشريف المرتضى ذي المجدين رضى اللّه تعالى عنه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه حمد مرتبط للنعم مستدفع للنقم وصلّى اللّه على خير العرب والعجم المبعوث إلى ساير الأمم محمّد وعلى آله الطاهرين النسم الظاهري الفضل والكرم وبعد فان المخالفين لنا في الاعتقاد يتوهّمون صعوبة الكلام علينا في الغيبة وسهولته عليهم وليس بأول اعتقاد جهل اعتقدوه وعند التامّل يبين عكس ما توهّموه بيان ذلك ان الغيبة فرع لأصول ان صحّت فالكلام في الغيبة أسهل شيء وأوضحه إذ هي متوقفة عليها وان كانت غير صحيحة فالكلام في الغيبة صعب غير ممكن بيان هذه الجملة ان العقل يقتضى بوجوب الرياسة في كل زمان وان الرئيس لا بدّ من كونه معصوما مأمونا منه كلّ فعل قبيح وإذا ثبت هذان الأصلان لم يبق الّا امامة من نشير إلى إمامته لان الصّفة الّتى اقتضاها ودلّ على وجوبها لا توجد الّا فيه وتساق الغيبة بهذا سوقا ضروريا لا يقرب منه شبهة فيحتاج ان تدل على صحّة الأصلين المذكورين فنقول امّا الّذى يدل على وجوب الإمامة في كلّ زمان فهو انّا نعلم لا طريق للشكّ علينا ان وجود الرئيس المطاع المهيب المنبسط اليد ادعى إلى فعل الحسن وأودع عن فعل القبيح وان المظالم بين النّاس امّا ان يرتفع عند وجود من وصفناه أو يقل وان الناس عند الاهمال وفقد الرّؤسا يبالغون في القبيح وتفسد أحوالهم ويختل نظامهم والامر في ذلك اظهر من أن يحتاج إلى دليل والإشارة اليه كافية فاستقصاؤه في مظانّه واما الذي يدل على وجوب عصمة الرئيس المذكور فهو ان علّة الحاجة اليه موجودة وجب ان يحتاج إلى رئيس وامام كما احتيج اليه والكلام في الإمامة كالكلام فيه وهذا يقتضى القول بأئمة لا نهاية لها وهو محال أو القول بوجود امام فارقت عنه علة الحاجة وإذا ثبت ذلك لم يبق الّا القول بامام معصوم لا يجوز عليه القبيح وهو ما قصدناه وشرح ذلك وبسطه مذكور في أماكنه وإذا ثبت هذان الأصلان فلا بدّ من القول بأنه صاحب الزمان بعينه ثم لا بد من فقد تصرفه وظهوره من القول بغيبته لأنه إذا بطلت امامة من أثبتت له الإمامة بالاختيار لفقد الصفة التي دل العقل عليها وبطل قول من خالف من شذاذ الشيعة من أصحابنا بما