ويقصر بقصيره وتزول بزواله والفرق بينه وبين ابائه عليهم السّلام انه ظاهر بالسيف ويدعو إلى نفسه ويجاهد من خالفه ويزيل الدّول فأي نسبة بين خوفه من الأعداء وخوف ابائه عليهم السّلم لولا قلة التامّل فان قيل فاىّ فرق بين وجوده غايبا لا يصل اليه أحد ولا ينتفع به بشر وبين عدمه والّا جاز اعدامه إلى حين علم اللّه سبحانه بتمكين الرعيّة له كما جاز ان يبيحه الاستتار حتى يعلم منه التمكين له فيظهر قيل له أولا نحن نجوّز ان يصل اليه كثير من أوليائه والقائلون بإمامته فينتفعون به ومن لا يصل اليه منهم ولا يلقاه من شيعته ومعتقدي إمامته فهم ينتفعون به في حال الغيبة النفع الذي نقول إنه لا بد في التكليف منه لانّهم مع علمهم بوجوده بينهم وقطعهم على وجوب طاعته عليهم ولزومها لهم لا بدّ من أن يخافوه ويهابوه في ارتكاب القبايح ويخشوا تأديبه ومؤاخذته فيقلّ منهم فعل القبيح ويكثر فعل الحسن أو يكون ذلك أقرب وهذه جهة الحاجة العقليّة إلى الامام فهو وان لم يظهر لأعدائه لخوفه منهم وسدّهم على أنفسهم طرق الانتفاع به فقد بيّنا في هذا الكلام الانتفاع به لأوليائه على الوجهين المذكورين على انا نقول الفرق بين وجود الامام من اجل الخوف من أعدائه وهو يتوقّع في هذه الحالة ان يمكنوه فيظهر ويقوم بما فوّض اللّه اليه وبين عدمه جلىّ واضح لأنه إذا كان معدوما كان يفوت العباد من مصالحهم ويعدمونه من مراشدهم ويحرّمونه من لطفهم منسوبا إلى اللّه سبحانه لا حجّة فيه على العباد ولا لوم وإذا كان موجودا مستترا بإخافتهم ايّاه كان ما يفوتهم من المصالح ويرتفع عنهم من المنافع منسوبا إليهم وهم الملومون عليه المواخذون به على أن هذا ينعكس عليهم في استتار النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاىّ شيء قالوه فيه اجبناهم بمثله هنا والقول بالحدود في حال الغيبة ظاهر وهو امنّا في حيوة فاعلها وحيوتها فان ظهر الامام والمستحقّ للحدود باق وهي ثابتة عليه بالنيّة والاقرار استوفاها منه وان فات ذلك بموته كان الاثم على من أخاف الامام والجائه إلى الغيبة وليس بنسخ الشريعة في إقامة الحدود لأنه انما يكون نسخا لو سقط فرض اقامتها مع التمكين وزوال الأسباب المانعة من اقامتها واما مع عدمه والحال ما ذكرناه فلا وهذه جملة مقنعة في هذه المسئلة واللّه المستعين وبه التوفيق
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 533
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٥٣٣