تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
زيد ماشيا ولا تقرب زيدا راكبا ولهذا لم يجعلوا جملة وانه
لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
بعد قوله جل شانه
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
حالية وانّما حكموا بأنها معترضة بين القسم وجوابه لئلّا يلزم ما قلناه هذا وعندي في هذا الكلام نظر إذ لا مانع من تقييد النّهى عن اكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه بوقت الحكم المؤكد بكون اكله فسقا والجملة الحاليّة قد تؤكّد بلفظه ان كما ذكره نجم الأئمة الشيخ الرّضى رضى اللّه عنه ومثل له بقول القية وان عليه جبة وشى وعد رحمه اللّه من ذلك في بحث الحروف المشبهة بالفعل قوله تعالى
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ
هذا وظني ان وجه التأكيد في هاتين الجملتين ان كلامهما كلام برأسه ملقى إلى المؤمنين فهو راجح عنده متقبل لديهم كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا *
الآية وامّا ما قيل عن أن وجه التأكيد في الآية الّتى نحن فيها هو ان الكفّار منكرون كون اكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه فسقا فليس بشيء لانّ المخاطب بالآية الكريمة المؤمنون وهم لا ينكرون كون اكل الميتة فسقا والمنكر لذلك هم الكفار وهم غير المخاطبين بها وتأكيد الكلام الملقى إلى غير المنكرين لمجرد كون غير المخاطبين به منكرين له اختراع لا يعرفه علماء المعاني والجواب عما روى من اكله ص من اللّحم الذي اهدته اليه اليهوديّة بان الرواية لم يثبت عندنا صحتها فضلا عن تواترها وعلى تقدير صحتها فاحتمال علمه ص بشراء تلك اليهودية ذلك اللّحم من جزّار مسلم باخبار أحد من الصحابة أو بالهام ونحوه قائم والتقريب لا يتم بدون بيان انتفائه واما ما اختاره ابن بابويه رحمه اللّه من إباحة ذبيحة اليهود والنصارى والمجوس إذا سمعنا منهم التسمية عند الذبح قد استدلّ عليه ببعض الرّوايات الصّحيحة عن ائمّة الهدى ع كما رواه زرارة في الصحيح عن أخيه حمران قال سمعت أبا جعفر ع يقول في ذبيحة النّاصبى واليهودي والنصراني لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اللّه تعالى قلت المجوسي قال نعم إذا سمعته يذكر اسم اللّه ا ما سمعت قول اللّه تعالى
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
واحتجّ أيضا بقوله سبحانه
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
وهذا قد ذكر اسم اللّه تعالى عليه وليس في الآية الكريمة