تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير اللّه به فوصف الفسق بما أهل لغير اللّه في هذه الآية قرينة ظاهرة على أن المراد في تلك الآية هذا المعنى لا غير قالوا وفي قوله سبحانه وانّه لفسق وأو الحال اى لا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه حال كونه فسقا اى أهل به لغير اللّه ولا يستقيم كونها للعطف لا يلزم من عطف الخبر على الانشاء والثالث ما روى متواترا ان النبي ص اكل من الذراع المسموم الذي اهدته اليهودية وكان مرض السمّ يعاوده في بعض الأوقات إلى أن مات ص من ذلك السم واكله من ذلك اللحم يدل على حلّ ذبيحة اليهود ولا قائل بالفصل واحتجّ الحنابلة على تحريم ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية سواء تركها عمدا أو سهوا بظاهر اية
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
واحتج المالكيّة والشّافعيّة على اباحتها مطلقا بظاهر قوله ص ذبيحة المسلم حلال وان لم يذكر اسم اللّه وهذا الحديث لم يثبت عند الاماميّة وحمل الحنفيّة على حالة النسيان لا العمد وأورد الشافعيّة عليهم انه على هذا التقدير يلزم كون أهل الاسلام أسوء حالا من اليهود والنصارى لان المسلم التارك للتسمية لا يجوز اكل ذبيحة واليهود والنصارى التارك لها يجوز اكل ذبيحته وهذا الايراد ليس بشئ لأن الأمور التعبديّة لا مجال

فصل [ الاحتجاج بالروايات على التحريم ]

والجواب عما احتجّوا به عن أصالة الحل فبان الأصل انما يتمسّك به إذا بقي على حاله ولم يرتفع حكمه بشيء من الدلايل وقد قدّمنا دلالة الآية الكريمة وأحاديث أهل البيت على ما قلناه وامّا عمّا هو عمدتهم وهو الاستدلال باية
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
فبانه لا ريب ان ظاهرها ينافي ظاهر اية ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه ولكن رفع التنافي بينهما ليس منحصرا فيما ذكرتم ليتم كلامكم فان رفعه بتخصيص الطعام فيها بما عد اللحوم أولى وأحسن من حملكم وتاويلكم البعيد وتخصيص الطعام بالبر والتمر ونحوهما شايع وفي حديث أبى سعيد الخدري كنا نخرج صدقة الفطرة على عهد رسول اللّه ص صاعا من طعام أو صاعا من شعير قال ابن الأثير في النهاية قيل المراد به البر وقيل التمر وهو أشبه لان البر كان عندهم قليلا ولا يتسع لاخراج زكاة الفطرة ثم نقل عن الخليل أنه قال إن العالي في كلام العرب ان الطعام هو البر خاصّة انتهى ونقل الجوهره ان تخصيص الطعام بالبر لغة وفي القاموس الطعام البر أو ما يؤكل انتهى وقد روى أصحابنا عن أئمة أهل البيت ع ان المراد بالطعام في هذه الآية الحبوب وما شابهها ولعل وجه تخصيص أهل الكتاب بالذكر ان السؤال انما وقع عن طعامهم وان اختلاط المسلمين بهم كان أكثر من الاختلاط ببقية أصناف الكفار فبيّن سبحانه حال طعامهم لأنه كان اهمّ ورواية أبى حاتم قد طعن فيها كثيرا من محديثكم وإذا لم تثبت عندكم فكيف عندنا ولا دلالة في قوله تعالى وان الشياطين
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 528 | أعلام الفقهاء والمحققين