تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
وهذه عبارته ان من حقّ ذي البصيرة في دينه ان لا يأكل ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه كيف ما كان لما ترى في الآية من التشديد العظيم انتهى وذهب الشّافعيّة والمالكيّة إلى إباحة اكلها مطلقا وذهب جماهير الامامية إلى التفصيل بأنه ان تركها عمدا حرم اكلها وان تركها سهوا لم تحرم وهو مذهب الحنفيّة فهذه هي المذاهب المشهورة

فصل [ الاحتجاج بالآيات على التحريم ]

احتج جمهور الاماميّة على أن تحريم ذبايح أهل الكتاب بقوله تعالى
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
وأهل الكتاب لا يذكرون اللّه تعالى على ذبايحهم فتكون محرّمة بنصّ الكتاب ولو فرض ان النّصرانى تلفظ باسم اللّه تعالى عند الذبح فإنما يقصد الا له الّذى يقصد انه أبو المسيح وكذا اليهودي انما يقصد الاله الّذى عزير ابنه فوجود هذا اللفظ في الحقيقة كعدمه واما تأويل قوله سبحانه ما لم يذكر اسم اللّه عليه بالميتة فظاهر البعد وقوله تعالى عقيب ذلك وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم إلى قوله سبحانه انكم لمشركون لا يدل عليه كما سنذكره وابعد منه تأويل ما لم يذكر اسم اللّه عليه بما ذكر اسم غير اللّه واما وقوع مثل هذا التأويل في قوله تعالى
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
فإنما هو لعدم التقامة الكلام بدونه بخلاف ما نحن فيه على أن ارتكابه هناك يشفى الغليل بما نقل ان النصارى يذكرون اسم المسيح عند الذبح واحتج الاماميّة أيضا بالروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام كما رواه محمد بن مسلم في الصّحيح عن الامام محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام قال سئلته عن النصارى العرب ا يؤكل ذبايحهم فقال كان علي عليه السّلام ينهى عن ذبايحهم وعن صيدهم وعن مناكحتهم كما رواه إسماعيل بن جابر عن الامام أبى عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام أنه قال عند جريان ذكر أهل الكتاب لا تأكلوا ذبايحهم وكما رواه الحلبي في الصحيح انه سئله عن ذبايح نصارى العرب هل تؤكل فقال كان علىّ عليه السّلام ينهيهم عن اكل ذبايحهم وصيدهم ولا يذبح يهودي ولا نصراني أضحيتك يهودي ولا نصراني وانى كما رواه أبى بصير في الصحيح عنه عليه السّلم قال لا يذبح أضحيتك يهودي ولا نصراني وكما رواه سماعة بن مهران في الموثق عن الإمام موسى الكاظم قال سئلته عن ذبيحة اليهودي والنصراني قال لا تقربها وكما رواه ذكريا بن ادم في الصّحيح عن الامام علي بن موسى ع أنه قال انى أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الدين الذي أنت عليه وأصحابك الّا عند الضّرورة والرّوايات عنهم ع بذلك كثيرة كما تضمنه كتاب تهذيب الاخبار وكتاب الكافي وغيرهما من كتب الحديث في الرّوايات المنافية لها وان كان بعضها بعيد السّند الا انها لا تصلح لمعاونتها لأن هذه معتضدة عندنا بالشهرة المقاربة للاجماع وتلك موافقة