تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
فلا بد ان يكون جنسا طبيعيّا أو نوعا طبيعيّا وكلاهما باطل لأنه يلزم ان يكون الوجود جزءا جنسيّا بالقياس إلى الممكن أو تمام ماهيّة الممكن أو تمام ماهيّة الممكن فيلزم ان لا يكون الممكن ممكنا لان نسبة الوجود إلى الممكن نسبة امكانيّة ونسبة الجنس إلى ما هو جنس له ونسبة النوع إلى ما هو نوع له نسبة الذاتي إلى ذي الذّاتى ولا شك ان نسبة الذاتي إلى ذي الذات ليست نسبة امكانيّة كما لا يخفى على المتتبّع فيلزم ان يكون نسبة الوجود إذا كان ذاتيا للممكن نسبته غير امكانيّة والنسبة الغير الامكانية قاطعة للاحتياج إلى العلّة فيلزم ان يكون ثبوت الوجود للممكن غير محتاج إلى العلّة فيلزم انقلاب الماهيّة وأيضا كل امر يكون نسبة الوجود اليه ضروريّة ذاتية يلزم ان يكون أزليا وسرمديّا كما أن القدم إذا كان ضروريّا ذاتيا لامر يلزم ان يكون ازليّا وسرمديّا كما زاد ان القدم إذا كان ضروريّا ذاتيّا لامر يلزم ان يكون أزليا سرمديّا كالممتنع بالذات فان عدمه لمّا كان ضروريّا ذاتيا له يكون ازليّا وسرمديّا فيلزم ان يكون جميع الموجودات المتحقّقة في الخارج ازليّا وسرمديّا ولم يتحقق وجود حادث أصلا فيلزم قدم العالم بجميع اجزائه وهو باطل اتفاقا وبديهة ولا يجوز ان يكون الوجود نوعا طبيعيّا والّا يلزم ان يكون تابعا تحت جنس والحال ان الوجود ليس له جنس لأنه لا أعم من الوجود فبقى ان يكون له الوجود إذا كان كليّا طبيعيّا يكون جنسا عاليا يندرج تحته جميع الوجودات الممكنة سواء كان الوجودات وجودات جوهريّة أو عرضيّة لأنه لا اعمّ من الوجود ليصير الوجود جنسا سافلا بالقياس اليه فيكون الوجود جنس الأجناس فيلزم ان لا يكون الجنس العالي الّا واحد إذ يكون جميع الأشياء المحصّلة داخلة تحت جنس واحد فيلزم ان يكون جميع الأشياء المحصّلة كأنواع الجواهر وأجناس الاعراض وأنواعها داخلة تحت جنس واحد فيلزم ان لا يتحصّل المقولات المتباينة بالجنس ان والحال ان الجنس العالي اما اثنان أو هو الجوهر والعرض أو عشرة كما هو المشهور وأيضا لمّا كان الوجود مفهوما واحدا مشتركا معنويّا ولا يكون لمفهوم الواحد الّا المعبّر عنه الواحد لا المتعدد فإذا كان المعبّر عنه بذلك المفهوم الواحد واحدا فيلزم ان يتحقق ذلك المعبر عنه الواحد أينما ينتزع ذلك المفهوم الواحد ولا شك ان ذلك المفهوم الواحد ينتزع من الواجب جلّ شأنه وأيضا المفروض ان المعبّر عنه بذلك المفهوم الواحد هو الجنس الطبيعىّ فيلزم ان يتحقق ذلك الجنس الطبيعي في الواجب جل شأنه وهو أيضا باطل لأنه قد ثبت بالبرهان ان الواجب جلّ شأنه ليس له ماهيّة كلّية أصلا لا الماهيّة الكلّية الجنسيّة ولا الماهيّة الكلية النوعيّة وامّا الثاني وهو ان لا يكون المعبّر عنه بمفهوم الوجود كليّا بل يكون جزئيا حقيقيا متشخصا بذاته فهو باطل أيضا من وجوه الأول ان كل امر يكون تشخصه بذاته يجب ان يكون تشخصه عين ذاته لا معلول ذاته والّا يلزم ان يكون الشيء علة لتشخّصه وذلك باطل لأن علة التشخص يجب ان يكون متشخصة في مرتبة العلية فلا بدّ من تشخص سابق على المعلول فذلك التشخص السّابق ان كان عين اللاحق يلزم الدّور أو غيره فننقل الكلام اليه وهكذا فيلزم الدور أو التسلسل ولا جزء ذاته والّا يلزم ان يكون ذلك الجزء متشخّصا بذاته لا الشيء الذي يكون ذلك الجزء جزء منه فيكون ذلك الشيء مركّبا من جزءين أحدهما متشخّص بذاته والاخر غير متشخّص بذاته وعلى اىّ تقدير فنقول لا جايز ان يكون شئ من الممكن بحيث يكون التشخّص عين ذاته لان كل امر يكون التشخص عين ذاته يكون الوجود أيضا عين ذاته لان الشيء إذا كان متعيّنا بذاته يكون امر متحصّلا كمال التحصل في مرتبة ذاته لانّه لا تحصّل أتم من التحصّل التعيّنى وإذا كان الشيء له كمال التحصّل في مرتبة الذات بالبديهة وكل امر يكون له الوجود والتعيّن في مرتبة الذات يكون مقدم له الوجود وأيضا في مرتبة الذات بالبديهة يكون واجب الوجود بالذات لان نسبة الوجود والتعين اليه ح يكون مثل نسبة
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 525 | أعلام الفقهاء والمحققين