المنع للمنع وأف ثم إنه كما يحكم العقل بصدور الفعل كذلك ربما يقطع بصدوره عنه عند تحقق امر ولا صدوره عند عدمه مع حكمه بالحسن والقبح مثلا قد يحسن القطع بان زيد الزّانى لا يفجر بهذه الزانية بمشهد من النّاس ولم يرتكب ما لم يحصل الخلوة وإذا حصلت يرتكب جزما بسبب الاماراة القائمة وملاحظة عادته وعادتها وحالته وحالتها وانه قد حصل بينهما المواعدة وتهيّؤ الأسباب الكثيرة وانه بينهما محبة شديدة وعلاقة مفرطة وليس له ولا لها خوف من اللّه تعالى ولا من غيره وانه قد حصل من كل منهما الأمور المشهيّة والأسباب المهيّجة إلى غير ذلك من الامارات والعلامات بحيث لا يبقى للحدس مجال للتامّل وفرصته التوصل لتزلزل
و
[ حكم العقل بالحسن والقبح ]
مع ذلك تحكم العقل بان القادر المختار حال الاختيار لا يفعل عند عدم المرجح البتة ويفعل عند وجوده جزما مع حكمه بالحسن والقبح لمكان القدرة مع أن كونه من هذا القبيل كاف على أن غرض المستدل اثبات كونه من اللازم الصدور وان أردت المعنى الثاني كما هو الظاهر نختار الثاني ونقول إن الفاعل قادر على الترك وليس لازم الصدور بذلك المعنى قولك فان افتقر إلى اخره إذا أردت الافتقار بالنظر إلى تحقق الفعل وفعليّته ولأجله نختار الافتقار ونقول بعد وجود المرجح وبسببه يصير الفعل لازم الصدور وبالمعنى الأول وان كان غير لازم الصدور بالمعنى الثاني فلا نم الافتقار إلى مرجّح اخر حتى يلزم التسلسل ولا كونه اضطراريا غير قابل للحسن والقبح العقليّين حتّى يثبت مطلبك والسند ما عرفت وان أردت الافتقار بالنظر إلى نفس قدرة الفاعل وقع انه لا معنى لا معه له معنى محصّلا نختار عدم الافتقار ونقول صدور الفعل بالمرجّح وعدمه بعدمه فلا يكون اتفاقيا فان قلت ما ذكرت من الفرق بين اللازم الصّدور بالمعنى الأول واللازم بالمعنى الثاني انما هو ظاهري في بادي النظر اما عند التأمل فلا بد ان لا يكون فرق وذلك لان العلم بالصدور ليس علّة له كما هو المعلوم والممكن لا يوجد الا بعلة لاستحالة الترجيح بلا مرجح ومع العلة لا يجوز التخلف لاستلزامه الترجيح بلا مرجح فوجب وجوده فما يقطع بوجوده لا يكون الا ما يجب وجوده فكيف يقدر على تركه قلنا العاقل المنصف لو خلى ونفسه وراجع إلى وجدانه يجد من نفسه انه إذا فعل فعلا حال اختياره وهو قادر على تركه من دون تفاوت بينه وبين ساير ما يجده من نفسه وما ذكرت لا نسلّم افادته العلم أزيد من هذا يعنى ان دليلك على تقدير تماميّته وافادته العلم لا نم كون هذا العلم