الموافق منهم والمخالف يعترفون بأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ظهر بمكة وادعى امرا الثاني انه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ظهر على يده المعجزة وذلك أيضا معلوم بالتواتر المفيد لليقين والمعجزة هو الامر الخارق للعادة المطابق للدعوى المتعذر على الخلق الاتيان بمثله فالخارق للعادة هو الذي لم تجر العادة به كقلب العصاحيّة واحياء الموتى وانشقاق القمر ومجى الشجرة وحنين الجذع وقولنا المطابق للدعوى بمعنى أنه يكون موافقا لدعواه وفيه احتراز عما لا يكون مطابقا للدعوى كما نقل عن مسيلمة الكذاب انه قيل له ان محمّدا تفل في بئر ففاض ماؤها فقال انا افعل كذلك واتى إلى بئر وفيها ماء فتفل فيها ففاص ماؤها فإنه امر خارق للعادة لكنّه غير مطابق لدعواه بل تكذيب له فيما ادّعاه وقولنا المتعذر على الخلق الاتيان به وذلك لأنه من فعل اللّه تعالى ومما احتص بالاقتدار عليه والتعذر امّا في جنسه كاحياء الموتى أو في وصفه كفصاحة القران وفلع المدينة دفعة فنقول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ظهر على يده كثير من المعجزات ومن جملتها القران المجيد وهو معجز لأنه تحدى به العرب ومعنى التحدي هو ان يطلب منهم الاتيان بمثل ما اتى به فإنه ادعى النبوة وقال معجزتي هذا القران فان صدقتمونى فيما أقول فاتبعوني وان لم تصدقوني فاتوا بمثل هذا القران حتى ينقطع حجتي عليكم وكانوا حريصين على ابطال قوله فلمّا لم يأتوا بمثل هذا القران وعدلوا عن المعارضة إلى حربه ومقابلته المؤدّى إلى قتلهم وسبى حريمهم وأطفالهم واخذ أموالهم دلّ على عجزهم عن ذلك فان العاقل إذا خاف امرا ويدفع بالاموالا سهل لا يعدل عنه إلى الأشق فدل على أن تركهم لمعارضة القران عجز منهم فيكون معجزا لان معنى المعجز هو ما عجز الغير عن الاتيان بمثله فثبت ان القران معجزه لأنّ معنى المعجزا وكذلك صدر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معجزات كثيرة كاشقاق القمر وبنوع الماء من بين أصابعه وشكاية الناقة وكلام الذراع المسمومة ومجى الشجرة اليه الثالث ان كلّ من ادّعى النّبوة وظهر على يده المعجزات يجب ان يكون صادقا وذلك لان المعجز من افعال اللّه تعالى كما ذكرنا ولو كان المدّعى كاذبا في دعواه واظهر المعجز على يده لكان تصديقا للكاذب وتصديق الكاذب قبيح وقد ثبت انه تعالى لا يفعل القبيح فلا يجوز عليه تصديق الكاذب فثبت
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 395
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٣٩٥