وكلّ ما لا يخلو من المحدثات فهو محدث كما تقدم فيلزم ان يكون محدثا وقد ثبت قدمه تعالى وحدوثه مع قدمه محال فلا يكون أحد الثلاثة وهو المطلوب ومنها انه تعالى يستحيل ان يحلّ في محلّ كما يقول النصارى انّه حل في المسيح ويستحيل ان يكون في جهة كما يقول المشبّهة انه حلّ في جهة فوق العريش والدليل على استحالة كلّ واحد منهما انه لو حلّ في محلّ أو جهة لكان امّا ان يكون له احتياج اليهما أولا فإن لم يكن له احتياج اليهما لم يحلّ فيهما فان المستغنى عن الشيء لا يحلّ فيه وان كان له احتياج اليهما وكلّ واحد منهما بالنّسبة اليه هو غيره فيكون محتاجا إلى غيره وكل محتاج إلى غيره فهو ممكن فيلزم ان يكون ممكنا وذلك محال وقد ثبت انه تعالى واجب فلا يكون حالا في محلّ ولا جهة وهو المطلوب ومنها انه تعالى لا يتّحد بغيره خلافا للنّصارى حيث زعموا انه تعالى اتحد بالمسيح ومعنى الاتحاد هو صيرورة الشيئين شيئا واحدا وذلك محال فإنهما بعد الاتحاد ان بقيا على ما كانا عليه فهما اثنان فلا اتّحاد وان عدما فلا اتحاد أيضا وان عدم أحدهما وبقي الاخر فلا اتحاد أيضا فان المعدوم لا يتّحد بالموجود لان المعدوم لا يكون جزء من الموجود لان جزء من الموجود يجب ان يكون موجودا فتبيّن ان الاتحاد باقسامه « 1 » محال في نفسه يستحيل ثبوته لغيره فيستحيل عليه الاتحاد وهو المطلوب ومنها انه تعالى غير مرّكب عن شيء اى لا يجوز ان يكون له اجزاء يتركب ذاته منها لانّه لو كان مركبا لكان له اجزاء وكلّ مركب فهو محتاج إلى جزئه ضرورة احتياج المركب إلى جزئه وجزئه غيره والمحتاج إلى غيره ممكن فيلزم ان يكون ممكنا لما يعلم استحالته وقد ثبت انه واجب الوجود فلا يكون مرّكبا وهو المطلوب ومنها انه تعالى يستحيل رؤيته بحاسة البصر خلافا للأشاعرة فانّهم قالوا إن اللّه تعالى رؤيته بحاسة البصر فيراه المؤمنون في الآخرة مع انّه ليس في جهة والدّليل على أنه لا يصح ان يرى انّه لو جازت عليه الرّؤية لكان في جهة فان معنى الرؤية تقليب الحدقة السّليمة نحو المرئى طلبا لرؤيته وإذا كان كذلك فلا بد ان يكون المرئى مقابلا للرّائى حتى يمكن رؤيته والرائي في جهة وما يكون مقابلا لما في الجهة يجب ان يكون في جهة فيلزم مع جواز رؤيته ان يكون في جهة وقد تقدّم بطلانه ومنها انّه تعالى يستحيل عليه الحاجة وهو معنى كونه غنيا لانّه لو احتاج فامّا
هامش
( 1 ) محال كلما هو محال