روحه ويجب ان يعتقد انه تعالى سميع بصير لأنه عالم بكل المعلومات ومن جملتها المسموع والمبصر فيكون عالما بهما وهو كونه سميعا بصيرا أقول من جملتها اي الصفات الثبوتية كونه سميعا بصيرا وانما أثبتنا له سبحنه هاتين الصّفتين لورود الاذن الشّرعى في تسميته تعالى بهما في قوله
اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ *
لان أسمائه تعالى توقيفيّة بمعنى انها لا يطلق عليه منها الّا ما ورد به الاذن الشرعي اما من الكتاب أو السنّة وما عدا ذلك لا يجوز اطلاقه عليه وان كان معناه صادقا عليه وليس المراد بهاتين الصّفتين ان له الة يسمع بها المسموعات أو الة يبصر بها المبصرات كما في حقنا لان ذلك انما يكون للأجسام واللّه تعالى ليس بجسم لما يأتي بيانه بل معناه انه تعالى يعلم المسموعات ويعلم المبصرات فمعنى قولنا انه سميع اى انه يعلم المسموعات بصير اى انه يعلم المبصرات وامّا الدليل على كونه سميعا بصيرا بهذا المعنى فلما تقدم من بيان انه تعالى عالم بجميع المعلومات التي من جملتها المسموعات والمبصرات فثبت انه سميع بصير بهذا المعنى وهو المطلوب
[ في التوحيد ]
قال قدس اللّه روحه ويجب ان يعتقد انّه تعالى واحد لأنه لو كان معه اله اخر لزم المحال لانّه لو أراد أحدهما حركة جسم وأراد الاخر تسكينه فامّا ان يقعا معا وهو محال والّا لزم اجتماع المتنافيين وامّا ان لا يقعا معا فيلزم خلوّ الجسم عن الحركة والسّكون واما ان يقع أحدهما دون الاخر وهو ترجيح من غير مرجح أقول الواحد هو المتفرد بصفات ذاتية لا يشاركه فيها غيره وهي وجوب الوجود والقدم وايجاد الخلق واستحقاق العبادة والدّليل على أنه تعالى واحد من العقل والنقل لان النّقل يصّح الاستدلال به على اثبات هذه الصّفة لان كل صفة لا يتوقف صحّة النقل عليها يصحّ اثباتها بالعقل والنقل كهذه الصّفة ونفى الرؤية عنه تعالى وما يتوقف صحة النقل عليه مثل كونه قادرا عالما حكيما لا يصح اثباته بالنقل بل بالعقل خاصّة اما الدليل العقلي على كونه واحدا فهو ان نقول لو لم يكن واحدا لكان أزيد من ذلك ولو كان معه اله اخر لكان كل واحد منهما موصوفا بما يتصف به الاخر من صفات الالهيّة فجاز ان يخالف مراد أحدهما مراد الاخر وإذا كان كذلك جاز ان يتعلق إرادة أحدهما بايجاد جسم معين كزيد ساكنا ويتعلق إرادة الاخر بايجاده متحركا فلا يخلو الواقع من ثلاثة أمور اما ان يقع مرادهما معا وهو محال والّا لزم كون الجسم الواحد في الزمان