الواحد ساكنا متحركا وهو جمع بين المتنافيين وهما الحركة والسّكون اللذان هما ضدّان واجتماع الضدّين في محل واحد محال وامّا ان لا يقع مراد كل واحد منهما فيلزم ان يكون الجسم لا ساكنا ولا متحركا وقد قلنا إن كل جسم لا يخلو من الحركة ولا السّكون فخلوه عنهما محال وامّا ان يقع مراد أحدهما دون مراد الاخر فيلزم المحال من وجهين الأول ان ذلك ترجيح من غير مرجح وهو محال والثاني ان الذي وقع مراده يكون غالبا والذي لم يقع مراده يكون مغلوبا والمغلوب عاجز لا يكون الها وامّا النقل فقوله تعالى
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
وقوله تعالى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
إلى غير ذلك من الآيات الواردة في القران المجيد
[ في الإرادة ]
قال قدس اللّه روحه ويجب ان يعتقد انّه تعالى مريد لان نسبة الحدوث إلى جميع الأوقات بالسويّة فلا بدّ من مخصّص هو الإرادة أقول لمّا ثبت ان العالم محدث فتخصيص وجود المحدثات بوقت دون وقت مع تساوى الأوقات بالنسبة إليها لا بد له من مخصّص خصّص وجوده بذلك الوقت دون غيره من الأوقات والّا لزم التخصيص من غير مخصّص وهو محال وذلك المخصّص هو الإرادة وهو علمه بما في وجود ذلك الحادث في هذا الوقت من المصلحة دون غيره من الأوقات فلهذا اختص وجود ذلك الحادث بذلك الوقت هذا معنى كونه مريدا لما يفعله كما تقول انّه تعالى أراد خلق العالم لما علم في وجوده من المصلحة وامّا معنى كونه مريدا لافعال عباده فإذا قلنا إنه تعالى أراد من العبد الايمان فمعناه انه أراد امر به لان كل من امر بشيء لا بدّ ان يكون مريدا وقد امر العبد بالايمان فيكون مر بداله
[ في الكراهة ]
قال قدس اللّه روحه ويجب ان يعتقد انه تعالى كاره لأنه نهى عن المعاصي فيكون كارها لها أقول إذا قلنا انّه تعالى كاره للقبيح كالظلم فمعناه انه لا يصدر منه مع كونه قادرا عليه لان علمه بما فيه من المفسدة صارف له عن فعله كما أن علمه بما في الفعل من المصلحة داع اليه إلى فعله وإذا قلنا إنه كاره لافعال عباده فمعناه انه تعالى نهاهم عن القبيح منها كما نهاهم عن المعاصي في قوله تعالى
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ *
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
وكل من نهى عن الشيء يكون كارها له كما أن كل من امر بشيء لا بد ان يكون مريدا له
فائدة [ في الادراك ]
ومن صفاته الثبوتيّة كونه تعالى مدركا لورود الاذن الشرعي في قوله تعالى
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
ومعناه انه عالم بالمدركات والدليل