تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
النّاس تقوا الصّانع كما حكى اللّه تعالى عنهم في قوله تعالى
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
وباقي العقلاء اثبتوا الصّانع ثم اختلفوا فيه فمنهم من اعتقد كونه جسما ومنهم من اعتقد كونه ليس بجسم والذين نفوا عنه الجسميّة منهم من اعتقد ان له صفات زايدة على ذاته قديمة كقدمه ومنهم من نفى عنه ذلك وقال إن صفاته غير زائدة على ذاته فلا يكون معلوما بالضّرورة واما انه لا يكون معلوما بالحس أو الخبر فلان كلّ واحد منهما انما يكون طريقا إلى العلم بالمحسوسات والباري تعالى ليس بمحسوس لما يأتي فلم يبق الّا ان يكون الطريق إلى معرفته النظر وإذا كانت معرفة اللّه تعالى واجبة وهي لا تتم الّا بالنّظر فيكون النظر واجبا لان ما لا يتم الواجب الّا به فهو واجب فثبت وجوب النظر عقلا على كل مكلّف واما كيفية النظر والاستدلال به فيقول المكلف هذا العالم موجود وكلّ موجودا ما قديم أو حادث لانحصار الموجود فيهما فالعالم لا يخ اما ان يكون قديما أو محدثا لا جايز ان يكون قديما فتعين ان يكون محدثا وإذا كان محدثا فهو مصنوع وكل مصنوع لا بد له من صانع بالضرورة وانما قلنا إن العالم لا يجوز له ان يكون قديما لان العالم اما أجسام أو اعراض حالة في الأجسام فلو كانت الأجسام قديمة لكانت في القدم حاصلة في المكان لان ذلك لا ذم لها لان وجود جسم لا في المكان محال فإذا كانت الجسم في القدم في المكان فاما ان يكون ثابتة فيه أولا فان كانت ثابتة فيه فهي السّاكنة وان لم يكن ثابتة فيه فهي المتحركة فثبت ان كلّ جسم لا يخ من الحركة والسكون والقسمان وهما كون الجسم في القديم متحركا أو ساكنا باطلان اما بطلان الحركة فلان ماهيّتها تستدعى المسبوقية بالحصول الأول بالصيرورة الحركة عبارة عن الحصول الأول في المكان الثاني فيكون مسبوقا بالحصول الاوّل الّذى هو غيره والمسبوق بغيره لا يكون قديما لان القديمى هو الذي لا يسبقه غيره فلا يعقل قدم الحركة فثبت حدوث الحركة واما السّكون فلانه عبارة عن الحصول الثاني في المكان الأول فالحصول الثاني مسبوق بالحصول الأول الذي هو غيره والمسبوق بغيره لا يكون قديما فثبت حدوث السّكون أيضا فثبت ان كل جسم لا يخلو من الحوادث فهو حادث بالضّرورة فثبت حدوث الأجسام واما حدوث الاعراض فلانها مفتقرة في وجودها إلى الأجسام