المؤثر فيها خارجا عنها وهو الواجب فثبت بطلان التسلسل وإذا بطل الدّور والتّسلسل ثبت ان صانع العالم قديمى وهو المطلوب
[ في وجوب وجوده تعالى ]
قال قدس اللّه روحه ويجب ان يعتقد انه تعالى واجب الوجود لأنه لو كان ممكن الوجود لافتقر إلى مؤثر فاما ان يدورا ويتسلسل أو ينتهى إلى واجب الوجود وهو المطلوب أقول كل معقول فهو اما واجب أو ممكن أو ممتنع وذلك لان كلّ ما يتصوّره العقل فاما ان يصّح وجوده في الخارج أولا يصّح فالذي يصح وجوده في الخارج فامّا ان لا يصح عدمه أو يصح عدمه فالأول هو الواجب وهو ما يصّح وجوده لذاته ويمتنع عدمه لذاته والثاني هو الممكن وهو ما يصّح عدمه ووجوده والثالث هو الممتنع وهو ما لا يصح وجوده ويجب عدمه وهو لا وجود له البتة فبقى ان يكون الموجود امّا واجبا واما ممكنا فنقول صانع العالم موجود فاما ان يكون واجبا أو ممكنا لا جايز ان يكون ممكنا فتعيّن ان يكون واجبا لانحصار الموجود فيهما وانما قلنا إنه لا يجوز ان يكون ممكنا لان الممكن هو الذي لا وجود له من ذاته بل وجوده من غيره فلو كان صانع العالم ممكنا لافتقر إلى موجد يوجده فذلك الموجد ان كان واجب الوجود فهو المطلوب وان كان ممكن الوجود أيضا احتاج إلى موجد يوجده ضرورة افتقار الممكن إلى موجد فإن كان موجده الممكن الأول لزم الدّور وان كان موجده ممكنا ثالثا وللثالث موجد رابع وهكذا إلى غير النهاية لزم التّسلسل وقد تقدم بطلانهما فثبت ان صانع العالم واجب الوجود وهو المطلوب
[ في كونه تعالى قديما أزليا أبديا ]
قال قدس اللّه روحه ويجب ان يعتقد انه تعالى قديمى ازلىّ باق ابدى لانّه لو جاز عليه العدم لم يكن واجب الوجود وقد ثبت انه تعالى واجب الوجود أقول القديمى هو الذي لا يسبقه غيره والأزلي هو الذي لا أول لوجوده والأبدي هو الّذى لا اخر لوجوده والباقي هو المستمرّ في الوجود فنقول الباري تعالى قديمى ازلىّ باق ابدى لأنه لو لم يكن وجوده بهذه الصّفات لزم صحة العدم عليه اما قبل وجوده على تقدير ان لا يكون قديما ولا ازليّا أو بعد وجوده على تقدير ان لا يكون ابديّا وفي أثناء وجوده على تقدير ان لا يكون باقيا وكلّ ما يصّح عليه العدم فوجوده من غيره لان الّذى يعدم عن الشيء انّما يكون من غيره لا من ذاته لأنه مقتضى الذات لا يزول ومثاله من المحسوسات