المحدثة والمحتاج إلى المحدث أولى بالحدوث فثبت حدوث العالم
[ في اثبات الصانع ]
قال قدس اللّه روحه فيجب ان يكون له محدث بالضّرورة وهو المطلوب ولا يجوز ان يكون ذلك المحدث محدثا والّا لافتقر إلى محدث اخر فامّا ان يتسلسل أو يدورا ويثبت المطلوب وهو اثبات مؤثر غير محدث والدور والتسلسل باطلان فثبت المطلوب
[ اثبات قدم الصانع وبطلان الدور والتسلسل ]
أقول لما ثبت حدوث العالم وجب احتياجه إلى صانع ضرورة احتياج كل صنعة إلى صانع وهو المطلوب فنقول إذا ثبت ان للعالم صانعا فلا يجوز ان يكون مثله لأنه لو كان محدثا افتقر إلى محدث اخر بالضرورة فإن كان هو الأول لزم الدّور وان كان محدثا ثانيا أو ثالثا أو رابعا إلى غير النهاية لزم التّسلسل وهما باطلان لما يأتي فيبطل ان يكون صانع العالم محدثا فتعيّن ان يكون قديما وهو المطلوب اما بطلان الدور فلانه عبارة عن توقف كل شيء من الشيئين على الاخر يتوقف عليه فيه فإذا كان كلّ واحد من الشيئين موجدا للاخر فإذا فرض أحدهما مؤثرا في الاخر كان الّذى هو اثر موقوفا على مؤثره ضرورة توقف الأثر على المؤثر فلو فرض ان الاخر مؤثر فيه كان موقوفا عليه أيضا فيكون موقوفا على علّته وعلى ما يتوقف عليه علّته وهو نفسه فيلزم ان يكون كل واحد منهما متوقفا على نفسه وتوقف الشيء على نفسه محال لان المتوقّف متأخر والمتوقف عليه متقدم فيلزم ان يكون كل واحد منهما متقدما على نفسه متأخرا عنها والمتقدم من حيث هو متقدم موجود والمتأخر من حيث هو مؤخر معدوم فيلزم ان يكون الشيء الواحد في زمان واحد موجودا معدوما وهو باطل بالضرورة وامّا بطلان التّسلسل فلانه يلزم منه وجود أمور مترتّبة غير متناهية مترتبة من العلل والمعلولات في الوجود فهو محال وأيضا فإذا فرضنا سلسلة غير متناهية من المحدثات وكلّ محدث ممكن فمجموعها ممكن والممكن لا وجود له من نفسه فيحتاج إلى مؤثر فالمؤثر فيه امّا نفسه أو جزئه أو الخارج منه لا جايز ان يكون المؤثر فيه نفسه لاستحالة تأثير الشيء في نفسه لان المؤثر مقدم على اثره والشيء لا يتقدم على نفسه ولا جايز ان يكون المؤثر فيه جزئها والّا لزم ان يكون ذلك الجزء مؤثرا في كلّ واحد من اجزائها ومن جملة الاجزاء نفسه وعلله فيلزم ان يكون مؤثرا في نفسه وفي علله وهو محال فبقى ان يكون