لم يستوف كلام أكابر القوم كالمفيد والمرتضى وابن بابويه وغيرهم فحذف هذا الكلام كان انسب هذا والمقدار في تنقيحه لم يتعرض لهذه المسئلة أصلا ولم يودعها كتابه فانظر أيها المتأمل إلى كثرة ضبط هذا الرّجل وكونه لا يبالي كيف وقع الكلام منه وأعجب من ذلك غفلة الناس عنه قوله ووجهه من حيث المعنى واضح لان الخراج حق شرعي ينوط تقديره بالمصلحة عرفا فارتباطه بنظر الامام فإذا تعدى الجاير في ذلك إلى ما لا يجوز له وعمل ما هو منوط بنظر الامام استدلالا بنفسه كان الوزر عليه في ارتكاب ما لا يجوز له ولم يكن المأخوذ حراما ولا مظنة حرام لأنه حقّ شرعي على الزّارع خارج عن مسلكه يستحقه قوم معلومون وقد رفع أئمتنا المنع من طرفهم بالنسبة الينا فكيف يحرم أقول
هذا الوجه من حيث المعنى في غاية السّقوط لان الخراج وان كان حقا شرعيا الّا انه في الذمة ما لم يشترط كونه من حاصل الأرض فالاخذ من حاصل الأرض لا بعينه له الّا بالتّراضى لان المدين مخير في جهات القضا فإذا اخذ من غير ما له من غير رضاه لم يصح ولم يزل استحقاقه عنه ولو سلّم انه في غير الزرع جبر أو دون اثباته ما لا يخفى فهو حق مشاع في عين مال معصوم لا يحرز التسلط عليه الّا بالقسمة من أهله فاخذ الجاير له لا يكون معينا له حتى تبرء ذمّة المأخوذ منه فهو على الإشاعة لم يزل فلا يزول التحريم ومن العجب قوله لأنه حق شرعىّ على الزارع خارج عن ملكه لا ادرى خروجه عن ملكه بمعنى عدم استحقاقه له بسبب الشركة أو غيره لغيره الأول غير مسلم ولا يقتضى رفع التحريم لو سلّم كما قلناه لان القايض غير مستحق ولا وإلى على القسمة والثاني لا يخفى فساده وقوله وقد رفع ائمّتنا عليهم المنع من طرفهم بالنسبة الينا ممنوع في صورة النزاع وسنكشف عليك تحقيق هذه المسئلة عن قريب ان شاء اللّه تعالى قوله في كرة في كتاب البيع أقول كلام التذكرة بمجرّده لا يكون حجة انّما الحجّة في الدليل المذكور فيها من كتاب أو سنّة أو اجماع أو دليل عقل نعم يحسن ايراد ما فيها إذا لم يكن عن دليل لمعرفة مذهبه وقوله فيها وحسن هنا ان يتمثل بقول بعض الفضلاء وأنت خبير بما رواه ولسنا ممن نقلد ما بين دفتي الشفا أقول وتعليل العلامة في تذكرته بقوله لان هذا مال لا يملكه الزارع وصاحب الانعام والأرض فات حق اللّه اخذه غير مستحقه فبرئت
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 296
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٢٩٦