المداين ثم ذكر من جملة الخمسة بهرسير وعطف على اللّفظ دون معناه وهذا كثير في القران والشعر قال الشاعر
اتى الملك القرم وابن الهمام * وليت الكتيبة في المزدحم
وكل الصفات راجعة إلى موصوف واحد وقد عطف بعضها على بعض لاختلاف ألفاظها وقول الخطيئة
وهند اتى من دونها النائ والبعد
والبعد هو النائ ويدلّ على ما قلناه أيضا ما ذكره أصحاب السّير في كتاب صفين قالوا لمّا سار أمير المؤمنين عليه السّلام إلى صفين قالوا ثم مضى نحو ساباط حتى انتهى إلى مدينة نهرسير وإذا رجل من أصحابه ينظر إلى اثار كسرى وهو يتمثل قول أبى يعفر النهشلي
جرت الرياح على محل ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعاد
فقال علي عليه السّلام ا ولا قلت
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
الآية فامّا الهفتادات فهي ثلاثة الهفتاد الاعلى وهو ستة طساسيج طسوج بأجل وحطرسه والفلوجة العليا والسّفلى والنهرين وعين النهر والهفتاد الأوسط أربعة طساسيج طسوج الحبة والبداة وسورا ونهر سما ونهر الملك وباروسما والهفتاد الأسفل خمسا طساسيج فيها طسوج مراتب بادقلى وطسوج السلحين الذي فيه الخورنق والسدير ذكر ذلك عبد اللّه بن حودد انه في كتاب الممالك والمسالك إلى هنا وانّما ذكرنا الخبر الذي فيه ذكر أمير المؤمنين عليا عليه السّلام تيمنا ببركته والّا فالاخبار المعمور وقت الفتح في ولاية الثاني كثيرة فلا يقال يحتمل تجرّد هذه المذكورة ثم نعود إلى ما كنا فيه فنقول ليس لقائل ان يقول إن الظاهر أن العراق كانت عمارا ولهذا سمّيت السّواد لشدّة التفاف شجرها ونخلها فيجوز البناء عليه لأنا نقول لا يصّح عند الشريعة التمسّك بالظاهر في رفع يد المسلم عمّا في يده لان يد المسلم على المال على معلوم وكونه من أرض الخراج فلا يصّح ما يتصرف فيه ممّا يتأتى ذلك غير معلوم ولا يجوز رفع يده عنه لان الشارع جعل لرفع اليد عن الملك امر يناط به من شهادة العدلين أو ردّ اليمين على اختلاف المذهبين وممّا ينبهك على ذلك ان الوقف ثبت بالشياع وإذا كان في يد مسلم شيء يعارضه الشياع ففيه قولان أصحهما تقدّم يد المسلم على الشياع فكيف بما لا يتمسّك فيه الّا بمثل هذه الاحتمالات الباردة ومن نظر الشريعة خصوصا باب الاقرار والقضاء علم أن