تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ضرب في تحصيله السيد والعامي وبكر من ضيق ذمة الفقير والمسكين وكنت من المشاهدين لذلك حتى أن الحابك وغيره من أرباب الصّنايع من المؤمنين المكتسبين يؤخذ منهم إلى مرتبه الدرهم والدرهمين وجمعوا ذلك وجعلوه في وجه المعونة للزاد والراحلة وما تبعهما عند توجّهنا إلى الرّضا عليه السّلام بإشارة من خلدت دولته فبولغت فيه فكان جوابي بحضرة هذا المؤلف وحضرات أكابر أهل العراق من السّادة والعوام انه دامت سلطنة بعث الينا من اقاصى خراسان ونحن في طرف عراق العرب طلبنا لترويج الدّين واظهار فضل التشيع وأهله المنتسبين بسنة أهل بيت النّبوة عليهم السّلام فإذا تركا الدين وأخذنا الحرام كيف نكون اهلا لترويج الدّين فلم البث قليلا وإذا به قد اخذه وصرفه فيما يشاء غير متأثم ولا خائف من موقف العرض ولا مستح من شناعة أهل الايمان وأهل الخلاف على دين التشيع نظرا إلى فعل من هو مستى فيهم بالرّياسة وربما زعم أنه عمل حيلة له ظيت شعري كيف كانت تلك الحيلة مع أن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر يقتضى وجوب السّعى في رده إلى إلى أهله على الفور بجميع أنواع القدرة فلو لم يكن على التحيّل في اخذه الا عدم ردّه والسّعى فيه لكان من موبقات الذنوب بل الرّضا والسّكوت عنه مع المكنة من موبقاتها وانما ذكرت هذه الحكاية في هذا المحلّ لأنها مشهورة بلغت مرتبة لا يمكن أحد ان ينازع فيها ولا يمكن عن الجواب عنها هو وقد زعم أنه قد عمل عليها صورة وجاز امره مع ذلك عند أهل الدّنيا الغافلين عن مصالح المعاد فكيف لا يجوز ما يحتمل ان يكون شبهة وقد كنت اكره ان أوقفها في مثل هذه الرسالة لولا ما علمته من وجوب التنبيه لأهل اللّه ليأخذوا الحذر من مثله وليمتنعوا من تقليده لفقد ما يشترط في صحّة اخذه من مثل الثقة والأمانة قال اللّه في الشهادة ولا شك في كونها دون مرتبة الانتصاب في منصب النبوة للفتوى وتكملة الاستقامة فان عثر على انّهما استحقّا اثما فاخران يقومان يقومان مقامهما وأكثر فائدة في ذكرها تعريف أهل الخلاف لنا ان ديننا ومذهبنا لا يقتضى ذلك فانّه قد اشتهر عنهم بسبب مثل هذه الأفعال ممّن يزعمه انه من رؤساء المذهب ما لا يكاد يقال ( فانا لله وانا اليه راجعون ) ولنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول لا شك ولا خفاء