التهجم عليهم بالطّعن كما هو ط به كثيرا وليت شعري كيف لم يتفطن في كلام هذا الفاضل حتى قال لا يلاقى ما قربه فإنه لم يقرب الّا الجواز المقابل للمنع المطلق وحمل كلام الشيخ على المحياة فعلم تفصيل مذهبه نعم لم يتعرض لكلام ابن إدريس في منع بيع نفس الأرض لعدم تعلق غرضه به في المسئلة التي ساقها وبالجملة فهذا الرّجل لم يعض بضرس قاطع على العلم ليعرف مقاصده وينال مطالبه فلو مشى الهوينا وتاخّر حيث اخره القدر كان انسب بمقامه قوله نعم يحمل كلام الشيخ على حال وجود الامام وظهوره لا مطلقا أقول هذا من غرايبه وعجايبه فان كلام الشيخ عنده مخصوص بالمحياة وقت الفتح فإذا حمل المنع على حال ظهوره عليه السّلام لا مطلقا جاز ذلك في غيبته وإذا جاز بيع الأرض ونحوه في الغيبة كان ذلك منافيا لما سبق منه ممّا نقله عن الكافّة ولمطلوبه الّذى هو بصدده ولأجله الّف رسالته فان التزمه فيا حبّذا لكنه لا يلزمه بل هو لغفلته لا يدرى بتنافى كلامه ويمكن ان سبب حمل توهّمه ان كلام الشيخ مخصوص بالمنع من البيع تبعا لاثار التصرف وهو بمعزل عن كلام الشيخ لان صريح كلامه المنع من بيع نفس الأرض حيث قال لا يجوز بيع شيء من هذه الأرض ولا ان تبنى الخ مع انّا سنبيّن ان بيع الآثار لا يختص بزمن الغيبة فانظر ايّها المتامّل إلى رده لكلام العلّامة وحمله أقول ومن مختلطات رسالته قوله الثانية نفوذ هذه التصرفات الخ فلنورده بعينه بلفظه ثم نتكلم عليه قال الثاني نفوذ هذه التصرفات التي ذكرناها انما هو في غيبته الامام اما في حال ظهوره فلا لأنه انما بجوز التصرف فيها مطلقا باذنه وعلى هذا فلا ينفذ شيء من التصرفات المتصرف فيها استقلالا وقد ارشد إلى هذا الحكم كلام الشيخ في التهذيب فإنه أورد على نفسه سواء لا وحوابا محصلها مع رعاية ألفاظه بحسب الامكان إلى أن قال ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وما رواه حسن بن راشد عن أبي الحسن الأول عليه السّلام وله رؤس الجبال وبطون الأودية والآجام احتيج ابن إدريس بان الأصلي إباحة ذلك للمسلم وعدم تخصيص الامام عليه السّلام فلا يعدل عنه بمثل هذه الأخبار الضعيفة والجواب المنع من اصالة الإباحة بل الامام أولى لانّه قائم مقام الرّسول عليه وهو أولى بالمؤمنين
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 271
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٢٧١