بفعل الأصحاب مع ضعف المعارض بقي هنا شيء هو ان قد روى عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سئلته عن الرضاع فقال لا يحرم الّا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين وروى العلاء بن رزين القلانسي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن الرّضاع فقال لا يحرم من الرضاع الّا من ارتضع من ثدي واحد سنة وحمل الشيخ الأول على أن المراد بالحولين ظرف الرضاع لا ان يكون المراد به المدّة في التحريم قال فكانّه قال لا يحرم من الرضاع الّا ما ارتضعا من ثدي واحد في حولين كاملين ورد الثاني بأنه شاذ نادر متروك العمل بالاجماع قال وما هذا حكمه لا يعترض به على الأخبار الكثيرة قلت ولو شوحح في الحمل الأول قلنا هو أولى ممّا أجاب به عن الثاني كما لا يخفى
الأمر الثالث
الزمان ويعتبر حيث لا يضبط العدد ومقداره يوم وليلة لا يتخللهما رضاع غير المرضعة وهو كالخمس عشر رضعة في عدم الخلاف فالدليل من الحديث لاشتراكه وإياه في خبر زياد بن سوقة وما دل على الاجماع من عبارة التذكرة حيث قال فيها إذا عرفت هذا ثبت ان الرضاع المحرم ما حصل فيه أحد التقادير الثلاثة امّا رضاع يوم وليلة ان لم يضبط العدد أو رضاع خمس عشرة أو ما ينبت اللحم وشدّ العظم عند علمائنا الامامية وجه الدلالة انه نسبه الجمع المضاف وهو للعموم كما تقرر في الأصول ولنتمّ هذا البحث بنكتته هي ان الأصحاب كالمحقق في الشرايع والعلامة في القواعد وأطلقوا نشر حرمة الرضاع باصالة أمور ثلاثة وعدم النشر بما دون العشر رضعات قطعا وبما دون الخمس عشر في الخلاف فيرد ان عدم النشر بما ذكر مع اطلاق النشر برضاع يوم وليلة وبما انبت اللحم وشد العظم غير متوجّه فان اشتداد العظم وبنات اللّحم قد يحصل بدون الخمس عشر وبدون العشر وكذا رضاع يوم وليلة قد يتفق انه دون أحدهما فلا معنى لنفى النشر بما دون عشر فيقال في الجواب صرّح بعض الأصحاب كالشيخ في النهاية وابن إدريس في السّرائر بان نشر الحرمة بما انبت اللحم وشد العظم فإن لم يعلم فبالعدد فإن لم يضبط فيوم وليلة وأشار إلى الثاني العلامة في التذكرة كما نقلناه سابقا فاطلاق من اطلق ان قلنا على ذلك وقلنا قبلناه اطلاقهم انكالا على معرفة الفقيه القانون الموطوء فلا ايراد أصلا ولا أجبنا بان ما نقص عن القدر المذكور انما يحرم حيث لا يصدق عليه أحد الامرين فان كل واحد