عنوة وذكر من احكامها قريبا من اكلام الأصحاب الذي حكيناه وروى الشيخ باسناده عن مصعب بن يزيد الأنصاري وأورده ابن إدريس في السّراير والعلامة في المنتهى قال استعملني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام على أربعة رساتيق المداين البهقبا ذات ونهرسير ونهر جوير ونهر الملك وامرني ان أضع على كل جريب زرع غليظ درهما ونصفا وعلى كل جريب وسط درهما وعلى كل جريب زرع رقيق ثلثي درهم وعلى كل جريب كرم عشرة دراهم وامرني ان القى كل نخل شاذ عن القرى لمارة الطريق وابن السّبيل ولا اخذ منه شيا وامرني ان أضع الدهاقين الذين يركبون البرازين ويتختمون بالذهب على كل رجل ثمانية وأربعين درهما وعلى أوساطهم والتجار منهم على كل رجل أربعة وعشرين درهما وعلى سفلتهم وفقرائهم اثنى عشر درهما على كل انسان منهم قال وجبتها ثمانية الف ألف درهم في سنة قال الشيخ توظيف الجزية في هذا الخبر لا ينافي ما ذكرناه من أن ذلك منوط بما يراه الامام من المصلحة فلا يمتنع ان يكون أمير المؤمنين عليه السّلام رأى المصلحة في ذلك الوقت ووضع هذا المقدار وإذا تغيّرت المصلحة إلى زيادة ونقصان غيره وانما يكون منافيا لو وضع ذلك عليهم ونفى الزّيادة عليهم والنقصان عنه في جميع الأحوال وليس ذلك في الخبر قلت ومثله القول في الخراج منوط بالمصلحة وعرف الزمان كما سيأتي انشاء اللّه تعالى وهذا التقدير ليس على سبيل التوظيف بل بحسب مصلحة الوقت واعلم أن الذي أوردته من لفظ الحديث هو ما أورده الشيخ في التهذيب لكن وجدت نسخه مختلفة العبارة في ايراد أسماء الرساتيق المذكورة ففي بعضها نهر سريا ونهر جوير وفي بعضها نهر بسر بالباء الموحّدة والسين المهملة المكسورة ونهر جوين بالنون والجيم المفتوحة والياء المثناة من تحت بعد الواو المكسورة وفي بعضها جوير بالجيم والياء الموحّدة بعد الواو وقال ابن إدريس بعد ان أورد الحديث في السرائر بعطف البهقبا ذات على المداين بالواو ونهر بسر بالباء المتقطة من تحتها نقطة واحدة والسّين غير المعجمة هي المداين والدليل على ذلك ان الراوي قال استعملني على أربعة رساتيق ثم عدّد خمسة فذكر المداين ثم ذكر من جملة الخمسة نهرسير فعطف على اللفظ دون المعنى ثم شرع في بيان جواز مثل هذا العطف إلى أن قال فاما البهقبا ذات البهقباذ الاعلى وهو ستة طساسيج ثم ذكر أسماها والبهقباذ الأوسط
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 176
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص١٧٦