استخرت اللّه تعالى وكتبت في تحقيق هذه المسئلة رسالة ضمّنتها ما نقله فقهاؤنا في ذلك من الاخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام وأودعتها ما صرحوا به في كتبهم من الفتوى بان ذلك حلال لا شكّ فيه وطلق لا شبهة يعتريه على وجه بديع تدعن له قلوب العلماء ولا تتّجه أسماء الفضلاء واعتمدت في ذلك ان ابيّن عن هذه المسئلة التي قلّ بذرها وجهل قدرها غيرة على عقايل المسائل لا حرصا على حطام هذا العاجل ولا تقاديا من تعريض جاهل فان لنا بموالينا أهل البيت عليهم السّلام أعظم أسوة وأكمل قدوة فقد قال النّاس فيهم الأقاويل ونسبوا إليهم الأباطيل وبملاحظة لو كان المؤمن في حجر ضب يبرء كل عليل مع انّى لما اقتصر فيما أشرت اليه على مجرد ما نبّهنا عليه بل أضفت إلى ذلك من الأسباب التي تثمر الملك وتفيد الحل ما لا يشوبه شك ولا يلحقه لبس من شراء حصّة في الأشجار والاختصاص بمقدار معيّن من البذر فقد ذكر أصحابنا طرقا للتخلص من الرّبا واسقاط الشفعة ونحوها ممّا هو مشهور متداول بل لا ينفك منها الّا القليل النادر وقد استقر في النفوس قبوله وعدم النفرة منه مع أن ما اعتمدته في ذلك أولى بالبعد عن الشبهة واحرى بسلوك جادة الشريعة ولم أودع في هذه الرسالة من الفتوى الّا ما اعتقدت صحته وأقدمت على لقاء اللّه به مع علي بان من خلا قلبه من الهوى وبصّر بصيرته من القوى وراقب اللّه تعالى في سريرته وعلانيته لا يجد بدّا من الاعتراف به والحكم بصحّته وسمّيتها بقاطعة اللّجاج في تحقيق حلّ الخراج ورتبتّها على مقدّمات خمس ومقالة وخاتمة وسئلت اللّه ان يلهمنى إصابة الحق ويجنّنى القول بالهوى انه ولىّ ذلك والقادر عليه
[ * المقدمة الأولى في اقسام الأرضيين ]
المقدمة الأولى في اقسام الأرضين هي في الأصل « 1 » أحدهما ارض بلاد الاسلام وهي على قسمين أيضا عامر وموات فالعامر ملك لأهله لا يجوز التصرف فيه الا باذن ملّاكه والموات ان لم يجر عليه ملك مسلم فهو لإمام المسلمين يفعل به ما يشاء وليس هذا القسم من محل البحث المقصود القسم الثاني ما ليس كذلك وهو أربعة أقسام أحدها ما يملك بالاستغنام ويؤخذ قهرا بالسّيف وهو المسمّى بالمفتوح عنوة وهذه الأرض للمسلمين قاطبة لا يختص بها المقاتلة عند أصحابنا كافة خلافا لبعض العامة ولا يفضلون فيها على غيرهم ولا يتخير الامام بين قسمتها ووقفها وتقرير أهلها عليها بالخراج بل يقيلها الامام لمن يقوم بعمارتها
هامش
( 1 ) على قسمين