[ 4 - قاطعة اللّجاج في حلّ الخراج للكركى ]
هذه رسالة قاطعة اللجاج في حلّ الخراج تصنيف البحر الموّاج السّراج الوهاج مقتدى الطائفة سلطان الفقهاء امام المحقّقين الشيخ على الكركي الشهير بالمحقق الثاني
[ - مقدمة الرسالة في سبب التاليف ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي ايّد كلمة الحق بالبراهين القاطعة واعلا كلمة الصدق بالحجج اللامعة ودرج أباطيل المغترين بالدّلايل الدامغة وأذل أعناق المغالبين بالبيّنات القامعة والصّلوة والسّلام على المبعوث بخير الأديان محمد المختار من شجرة بنى عدنان وعلى اله الأطهار المهتدين وعترته الأخيار الحفظة للدين وبعد فانى لما توالى على سمعي تصدّى جماعة من المتسميين بسمة الصلاح وثلاثة من غوغاء الهمج الرّعاع اتباع كل ناعق الذين اخذوا من الجهالة بحظ وافر واستولى عليهم الشيطان فحل منهم في سويداء الخاطر لتقريض العرض وتمزيق الأديم والقدح بمخالفة الشرع الكريم والخروج عن سواء المنهج القويم حيث انّا لمّا لزمنا الإقامة ببلاد العراق وتعذر علينا الانتشار في الآفاق لأسباب ليس هذا محل ذكرها لم نجد بدّا من التعلق بالغربة لدفع الأمور الضروريّة من لوازم متممات المعيشة مقتفين في ذلك اثر جمع كثير من العلماء وجمّ قفير من الكبراء الأتقياء اعتمادا على ما ثبت بطريق أهل البيت عليهم السّلام من أن ارض العراق ونحوها ممّا فتح عنوة بالسّيف لا يملكها مالك مخصوص بل للمسلمين قاطبة يأخذ منها الخراج أو المقاسمة ويصرف في مصارفه الّتى بها رواج الدّين بأمر امام الحق من أهل البيت عليهم السّلام كما وقع في أيام أمير المؤمنين عليه السّلام وفي حال غيبته عليهم السّلام قد اذن أئمتنا عليهم السّلام لشيعتهم في تناول ذلك من سلاطين الجور كما سنذكر مفصّلا فلهذا تداوله العلماء الماضون والسلف الصّالحون غير مستنكر ولا مستهجن وفي زماننا حيث استولى الجهل على أكثر أهل العصر واندرس بينهم معظم الاحكام وخفيت مواقع الحلال والحرام هدرت شقاشق الجاهلين وكثرت جرأتهم على أهل الدّين