الموضوع والمحمول « .
لم يذكر المصنف النسبة الحكمية كشرطٍ للتصديق بالأوليات ، واكتفى بمجرد تصور الموضوع والمحمول ، وهو كما ترى ؛ فإنَّ صرف تصورهما لا يكفى في التصديق بهما ، ولابد من ملاحظة النسبة بينهما .
اللهم إلا أن يوجه كلام المصنف بكون مراده تصور ذات الموضوع بمعية موضوعيته ، وتصور ذات المحمول بمعية محموليته ، فيكون تصور الموضوع والمحمول من الوصف المشعر بالعلية .
ولعل الشاهد على هذا التوجيه هو أنَّ الموضوع لا يكون موضوعاً ما لم يكن جزءاً من قضية . وعدم كونه كذلك لا يصيّره موضوعاً ، بل هو تصور ، وكذا الأمر في المقدم والتالي .
* قوله : » وأولى الأوليات بالقبول قضية امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما « .
ناقش شيخنا الأستاذ جوادى آملي وتبعه على ذلك بعض المحققين في دعوى أنَّ أول قضية يتعلق التصديق بها ، وإليها تنتهى جميع العلوم النظرية والبديهية ، هي : قضية امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، بالقول :
إنَّ أول قضية يتعلق التصديق بها إنما هي أصل تحقق الواقعية ، ومع فرض عدم تحققها لا معنى لفرض اجتماع هذه الواقعية مع نقيضها أو ارتفاعها معه « 1 » .
ولقد أشار المصنف لهذه الحقيقة في حواشيه على الإلهيات بالمعنى الأخص
من كتاب الحكمة المتعالية ، ورأى بأنَّ هذه الواقعية « لا تقبل البطلان والرفع لذاتها ؛ حتى أن فرض بطلانها ورفعها مستلزم لثبوتها ووضعها ، فلو فرضنا
هامش
( 1 ) لاحظ في هذا الصدد : رحيق مختوم ، شرح حكمت متعاليه ، مصدر سابق : ج 1 ق 2 ، ص 6970 . نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، ج 4 ، ص 988 .