للزومه ارتفاع النقيضين كما بيّنا .
3 الأصل أن لا تناقض بين المفردات ، بل التناقض هو بين القضايا ، فالتناقض بين التصورين يعود إلى التناقض بين التصديقين ، فتناقض الإنسان واللاإنسان يعود إلى التناقض بين وجود الإنسان وعدم الإنسان ، اللذين يرجعان إلى قضيتى الإنسان موجود ، والإنسان ليس بموجود .
وقد أوضح المصنف الكلام في هذه النقطة في الفصل السادس من المرحلة السابعة من هذا الكتاب ، ورأى بأنَّ التناقض بحسب « الحقيقة بين الإيجاب والسلب ، ولا ينافي ذلك تحقق التناقض بين المفردات ، فكل مفهوم أخذناه في نفسه ثمَّ أضفنا إليه معنى النفي ، كالإنسان واللاإنسان والفرس واللافرس ، تحقق التناقض بين المفهومين ، وذلك أنّا إذا أخذنا مفهومين متناقضين ، كالإنسان واللاإنسان ، لم نرتب أنَّ التقابل قائم بالمفهومين على حدّ سواء ، فالإنسان يطرد بذاته اللا إنسان ، كما أنَّ اللا إنسان يطرد بذاته الإنسان .
وضروري أنه لو لم يعتبر الثبوت والوجود في جانب الإنسان لم يطارد اللا إنسان ولم يناقضه ، فالإنسان واللا إنسان إنما يتناقضان لأنهما في معنى وجود الإنسان وعدم الإنسان ، ولا يتم ذلك إلا باعتبار قيام الوجود بالإنسان ، وكذا العدم ، فالإنسان واللا إنسان إنما يتناقضان لانحلالهما إلى الهليتين البسيطتين ، وهما قضيتا الإنسان موجود وليس الإنسان بموجود » « 1 » .
أضواء على النص
* قوله : » البديهي « .
يمكن أن يطرح تساؤل عن كيفية وجود هذه البديهيات عند الإنسان ، مع إيماننا بأنها ليست فطرية بالمعنى الذي يقوله بعض اتجاهات المنهج العقلي في
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ص 146147 .