تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
عليها ، وهذا هو ( التصديق « 1 » وعلى أساس هذا المثال تُطرح مجموعة من التساؤلات في دوائر الأبحاث المنطقية والفلسفية ، فهل إنَّ انقسام العلم الحصولي إلى تصور وإلى تصديق انقسام واقعي أم لا ؟ ومع افتراض واقعيته فما هي حقيقة أقسامه ؟ وهل إن العلم التصديقي بسيط أم مركب ؟ ومع كونه مركباً فما هو عدد أجزائه ، وهل يمكن أن يكون التصور القسيم جزءاً من أجزاء قسيمه ؟ وهل يتطلّب التصور في تحققه شرطاً أم أنه خالٍ من الشروط ؟ وهل يمكن أن يكون التصور شرطاً مفهومياً للتصديق ، أو أن يكون شرطاً لتحققه ؟ بغية الإجابة على هذه الأسئلة وأمثالها ، سنفصّل الحديث في محورين :

المحور الأول : حقيقة التصور

تصورتُ الشىءَ لغةً : » توهمت صورته فتصوّر لي . ولا أتصور ما تقول » « 2 » . قال ابن الأثير : « الصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها وعلى معنى حقيقة الشئ وهيئته ، وعلى معنى صفته . يقال : صورة الفعل كذا وكذا أي هيئته ، وصورة الأمر كذا وكذا أي صفته » « 3 » . أما اصطلاحاً فقد طُرحت في الكلمات تعاريف متنوعة له ، فقد عرّفه الحكيم الطوسي في ( شرح الإشارات ) بالحاضر مجرداً عن الحكم . وعرّفه السهروردي بحصول صورة الشئ في العقل . أما الجرجاني فقد عرّفه بإدراك
هامش
( 1 ) من الضروري الالتفات إلى أن العلوم التصديقية لا ضرورة تقتضى تأخرها زماناً عن العلوم التصورية ، فكل من تصور » الكلّ « و » الجزء « و » أكبر « يذعن ويصدق بأن » الكل أكبر من الجزء « ، والمفردات التصورية الثلاث ( / الكل ، الجزء ، أكبر ) ليست متقدمة زماناً على العلم التصديقي ( / الكل أكبر من الجزء ) ، بل هو ( أي العلم التصديقي ) مساوٍ لها ( م ) . ( 2 ) لسان العرب ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 473 . ( 3 ) نقلًا عن : تاج العروس ، مصدر سابق : ج 12 ، ص 358 .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 255 | السيد كمال الحيدري