المبحث الأول
تعريف التصور والتصديق
توطئة :
لأجل الوقوف على الخلاف القائم في كلمات المناطقة والحكماء حول تعريف هذين المفهومين نتوقّف مع مثال نوضح من خلاله معنى التصور والتصديق إجمالًا ، ومن ثم ننتقل لطرح مجموعة من التساؤلات لاكتشاف حقيقة هذين المفهومين « 1 » .
هَبْ أن طالباً مبتدئاً في درس العلوم سمع لأول مرة بمقولة : ( إن الماء مركب من عنصرى الأوكسجين والهيدروجين ) ولم يكن لديه بدايةً علم بصحّتها وسقمها ، بل لديه شكّ في ذلك وحيرة ، لكنه يملك علماً تصورياً عن مفاهيم مفرداتها والتي هي : ( الماء ، مركب ، الأوكسجين ، الهيدروجين ) بمعنى أنها حاضرة في ذهنه ، لكنه لا يملك علماً بصدق القضية المشكّلة منهما ، وهذا هو ( التصور ) .
وما أن يقيم الأستاذ الدليل على هذه القضية ، ويبرهن عليها ، ويتسنى للطالب فهم هذا الدليل ، حتى يرتفع ذلك الغموض ، ويزول الشك الذي كان يراوده ، ويحصل لديه علم بها لم يكن لديه قبل إقامة الأستاذ الدليل
هامش
( 1 ) التمثيل بطبيعته يقرّب من جهة ، وربما يبعّد من جهات ، لذا وجب التنويه ( م ) .