تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يختار الاتجاه الثاني ، وأن العلم الذي يكون مقسماً لهذه الأقسام هو ( العلم الحصولي ) والذي يكون المنطق بدءاً من مباحث المعرِّف وانتهاءً بمباحث الحجج إما آلة لتحصيله أو آلة لاستخدامه في التحصيل ، أو آلة لتمييزه ، وبهذا يخرج علم الحقّ تعالى وعلم العقول والنفوس بذاتها من دائرة المقسم « 1 » . وبهذا يتبين خروج التصديق الكلامي ( / عقد القلب والإيمان بالقضية ) من دائرة المقسم ، وبالتالي الأبحاث المنطقية ؛ لوضوح أن هذا اللون من التصديق لا يعدّ علماً حصولياً ، بل هو أمر مرتبط بالنفس وميولاتها .

3 - التصور والتصديق من المعقولات الثانية المنطقية

بعد أن عرفنا في المقدمة السابقة بأن المجال التداولى لهذه الأقسام هو المنطق ، يتضح لك بأنَّ مفهومي التصور والتصديق من المعقولات الثانية المنطقية والتي سيأتي الحديث عن إيضاحها لاحقاً « 2 » فالشىء الخارجي بما هو شئ خارجي لا يتصف بالتصور ولا بالتصديق ، بل الشئ ما لم يدخل حيطة الذهن لا يكون متصوّراً أو مصدّقاً به . فهذان المفهومان ليسا انعكاسين عن الخارج بشكلٍ مباشرٍ ، بل هما مظهران لمجموعة من العمليات الذهنية والتحليلات العقلية ، ومن هنا كان عروضهما ذهنياً ، واتصافهما ذهنياً أيضاً . وقد يُتوهم جراء قراءة الأسطر السابقة بأن هناك تداخلًا في مباحث هذا الفصل بين علم المنطق والفلسفة ؛ وذلك لأنَّ البحث في التصور والتصديق من المعقولات الثانية المنطقية ، والتي تعدُّ من مختصات البحث المنطقي ، وطرحه هنا بنفس هذا العنوان قد يوحى بهذا التداخل ؟
هامش
( 1 ) لاحظ في هذا الصدد : مقدمة كتاب رسالتان في التصور والتصديق ، بقلم مهدى شريعتي ، المطبوعة ضمن كتاب : رسالتان في التصور والتصديق ، مصدر سابق : ص 25 . ( م ) . ( 2 ) في الفصل العاشر من هذه المرحلة .