تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
المعارف صنفان تصور وتصديق . . . إنَّ التصديق في الجملة هو أن يعتقد الإنسان في أمر حكم عليه . . . » « 1 » . قد يستفيد البعض من مجىء هذا التقسيم في آثار ابن سينا وابن رشد كشاهد على الرأي الأول ، يؤيده أيضاً تفكيك أرسطو بين مفردتى اللفظ والقول الجازم ، والذي هو ليس إلا مضمون هذا التقسيم . وقد يختار البعض الآخر الرأي الثاني ، وأن الفارابي هو المبتكر لهذا التقسيم . وبغض النظر عن ترجيح أي الرأيين ، فهو شأن مرتبط بتأريخ الفلسفة والمنطق ، لكن المهم أن يلاحظ بأن تأريخ هذين العلمين ( الفلسفة والمنطق ) يسجّل لنا أن الهزات الثقيلة التي تعرّض لها هذا التقسيم كانت بدايتها من قبل عميد المدرسة الإشراقية ( شهاب الدين السهروردي ) ، وهكذا توالت مستويات النقض والإبرام بنحو شكّل لهذا التقسيم خلفية بحثية معقّدة ، وسيتجلى لك بعض مظاهر هذا التعقيد من ثنايا البحوث القادمة « 2 » .

2 ما هو مقسم هذه الأقسام ؟

وقع الخلاف في ماهية العلم الذي يقع مقسماً لهذه الأقسام ، فهل هو مطلق العلم ، بتقريب أنَّ العلم والإدراك إما أن يتعلق بذاوت الأشياء وماهياتها ( / التصور ) ، وإما أن يتعلق بوجوداتها ( / التصديق ) ، وبذلك يكون هذا الانقسام من انقسامات العلم ( الأولية ) ؟ أم إنَّ مقسم هذه الأقسام هو
هامش
( 1 ) لاحظ : عيون المسائل : ص 65 ، نقلًا عن : الفارابي في حدوده ورسومه ، جعفر آل ياسين ، عالم الكتب ، بيروت ، ط 1 ، 1405 ه ق : ص 378 . المنطقيات ، أبو نصر الفارابي ، تحقيق ومقدمة : محمد تقي دانش پژوه ، مكتبة آية الله المرعشي ، قم ، ط 1 ، 1408 ه ق : ج 1 ، ص 266 . ( 2 ) للوقوف على بعض ملامح ما يسمى بالمنطق الإشراقى لاحظ : المنطق الإشراقى عند شهاب الدين السهروردي ، د . محمود محمد على محمد ، العربية للنشر والتوزيع ، ط 1 ، 1999 م : الفصل الخامس ، ص 155180 .