1 تعريف التصور والتصديق
فإنه إما صورةٌ ذهنيةٌ حاصلةٌ من معلومٍ واحدٍ [ أو كثير ] من غير إيجابٍ أو سلبٍ ، كالعلم بالإنسانِ ومقدّمِ الشرطيةِ ، ويسمَّى : تصوراً . وإما صورةٌ ذهنيةٌ من علومٍ معها إيجابٌ أو سلبٌ ، كالقضايا الحمليةِ والشرطيةِ ، ويسمّى : تصديقاً .
2 نظرية مشهور الحكماء في عدد أجزاء القضية
ثمَّ إنَّ القضيةَ بما أنها تشتملُ على إيجابٍ أو سلبٍ مركّبةٌ من أجزاءٍ فوقَ الواحدِ . والمشهورُ أنَّ القضيةَ الحمليةَ الموجبةَ مؤلفةٌ مِن : الموضوعِ والمحمولِ والنسبةِ الحكميةِ التي هي نسبةُ المحمولِ إلى الموضوعِ والحكمِ باتحادِ الموضوعِ مع المحمولِ . هذا في الهليّاتِ المركّبةِ التي محمولاتُها غيرُ وجودِ الموضوعِ ،
كقولنا : الإنسانُ ضاحكٌ .
وأما الهليّاتُ البسيطةُ التي المحمولُ فيها هو وجودُ الموضوعِ كقولنا : الإنسانُ موجودٌ ، فهي مركبةٌ من أجزاءٍ ثلاثةٍ : الموضوعِ والمحمولِ والحكمِ ؛ إذ لا معنى لتخلّلِ النسبةِ وهى : وجودُ رابطٌ بينَ الشىءِ ووجودِه الذي هو نفسُه .
وإنَّ القضيةَ الحمليةَ السالبةَ مؤلفةٌ مِن : الموضوعِ والمحمولِ والنسبةِ الحكميةِ الإيجابيةِ [ أو السلبيةِ ] ، ولا حكمَ فيها ، لا أنَّ فيها حكماً عدمياً ؛ لأنَّ الحكمَ جعلُ شىءٍ شيئاً ، وسلبُ الحكمِ عدمُ جعلِه ، لا جعلُ عدمِه .
3 الصحيح في عدد أجزاء القضية :
والحقُّ أنَّ الحاجةَ في القضيةِ إلى تصوُّرِ النسبةِ الحكميةِ إنما هي مِن جهةِ الحكمِ بما هو فعلُ النفسِ ، لا بما هو جزءٌ للقضيةِ . فالنسبةُ الحكميةُ على تقديرِ تحقّقِها خارجةٌ عنِ القضيةِ .
وبتعبيرٍ آخرَ : إن القضيةَ هي الموضوعُ والمحمولُ والحكمُ ، لكنَّ النفسَ
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 247
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٧