ثانيهما : « سُمى به لاستفادة النفس إياه ممّا فوقها » « 1 » .
وبعد اتضاح الكلام في حقيقة هذه المراتب ينبغي أن يُعلم بأنَّ هذه المراتب الأربع إنما هي على نحو العام المجموعى ، بنحو إذا خرج العقل من مرتبة إلى أخرى لا يعنى ذلك ذهاب تلك المرتبة منه بكل مدركاتها ، بل هو عقل بالفعل بلحاظ بعض المعقولات ، وبالقوة بلحاظ بعض آخر « 2 » .
لكن عبارة المصنف قد لا تفيد هذا المعنى ، بل تفيد عكسه ، فمن كان عاقلًا بالقوة فهو عاقل بالقوة من جميع الجهات ، ومن كان عاقلًا بالملكة فهو عاقل بالملكة من جميع الجهات ، ومن كان عاقلًا بالفعل فهو عاقل بالفعل من جميع الجهات [ أي المعقولات ] ، وهو خلاف تصاريحهم المؤكدة على ذلك المعنى .
قال صدر المتألهين في » شرح الهداية الأثيرية « : « فيختلف الحال ؛ إذ قد تكون النفس بالقياس إلى بعض النظريات في مرتبة العقل الهيولاني ، وفى بعضها في مرتبة العقل بالملكة ، وفى بعضها في مرتبة العقل بالفعل ، وفى بعضها في مرتبة العقل بالمستفاد » « 3 » .
وهذا الأمر يلقى بظلاله على العمل ، فمرجع الاختلاف فيه إلى الاختلاف في العلم ، ومن الواضح فإنَّ المقصود من العلم إنما هو العلم الحضوري دون الحصولي ؛ لأنَّ الأثر للوجود لا للمفهوم . فالأثر الحاصل من العصيان أشدّ بمراتب من أثر الألم المادي ، لكن حيث إنَّ الإنسان لا يعلم بذلك حضوراً ، لا
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : 522 .
( 2 ) وهذا يفسّر مقطعاً من الرواية المأثورة عن الإمام الصادق * حينما سأله الزنديق فقال : أَفَيَكُونُ الْعَالِمُ جَاهِلًا ؟ فقَالَ * : عَالِمٌ بِمَا يَعْلَمُ وَجَاهِلٌ بِمَا يَجْهَلُ . الاحتجاج ، أحمد بن علي الطبرسي ، نشر المرتضى ، ط 1 ، 1403 ه ق ، مشهد المقدسة ، إيران : ص ج 2 ، ص 349 .
( 3 ) شرح الهداية الأثيرية ، صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : ص 243 .