تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

1 - العقل الهيولاني

وهى المرتبة التي تكون فيها النفس خالية من جميع المعقولات ، وشُبّه العقل فيها بوصف الهيولاني لشباهته « بالهيولى الخالية في نفسها عن كافة الصور القابلة لها بمنزلة قوة الطفل للكتابة » « 1 » . « وإن قلت : العقل إدراك مع أنّه هنا لا إدراك فكيف يطلق على هذه المرتبة اسم العقل ؟ والجواب : تحمل النفس في هذه المرتبة استعداد الإدراك ، وهو نحو من الوجود والفعلية ، وهذا نظير ما يقال في المادة الأولى أيضاً حيث ذكروا أنّها قسم من أقسام الوجود الجوهري مع أنّه لا فعلية لها إلّا عدم الفعلية ، والفعلية تساوق الوجود ، وإذ لا فعلية لها فكيف تُعتبر ذلك الاعتبار ، وإنّما كان ذلك لأنّهم قاسوها إلى العدم فوجدوا أنّها تمتاز بخصوصيات ليست موجودة فيه ، إذ لا توجد فيه أىُّ قابلية لأىّ شئ ، بينما فيها قابلية لكلّ شئ ، ولو كانت عدماً لما صحّ أن يُنسب لها هذا الدور الجسيم ، وأما إذا قيست إلى الفعليّات التي يلحق بها وتتعاقب عليها فإنه يقال : بأنّه لا توجد فيها فعلية من الفعليّات إلّا فعليةُ أنّه لا فعلية لها . ومن الواضح أنَّ عدم وجود فعلية فيها غيرُ عدمِ وجودها . وكذلك الأمر بالنسبة للعقل الهيولاني فإنّه لا فعلية للإدراك فيه بالنسبة للنفوس المدرِكة ، وأما بالنسبة للنفوس التي لا إدراك لها كالنفوس الحيوانية فهو إدراك . فهذه النفس في هذه المرتبة وإن كانت خالية فعلًا عن أىّ إدراك إلّا أنَّ فيها استعداد الإدراك ، والاستعداد نحو من الوجود ، وهذا النحو يمثِّل فعليةً ما » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح الهداية الأثيرية ، صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : ص 241 . ( 2 ) بحوث في علم النفس الفلسفي ، مصدر سابق : ص 153 - 154 ، بتصرف .