2 - العقل بالملكة
« وهى المرتبة التي تصل فيها النفس إلى تعقّل البديهيات الأوّلية الستّ من تصوّر وتصديق ، والتي تشكّل ممرّاً وحيداً وصراطاً مستقيماً للوصول إلى النظريات » « 1 » . وقد طُرحت في وجه تسمية هذه المرتبة بالملَكة وجوه ثلاثة :
الأول : لأنَّ « العقل تلبّس في هذه المرتبة بالوجوديات - التي هي البديهيات الستّ - . وأمّا في مرتبة العقل الهيولاني فهو بالقوة المحضة في الكليات جميعاً ، فكان بين المرتبتين تقابل العدم والملكة ؛ لأنَّ قوة الشئ عدمه » « 2 » .
الثاني : « لرسوخ استعداد الانتقال إلى المعقولات في هذه المرتبة » « 3 » ، فتقابل الحال في هذا الوجه ؛ إذ إنَّ الصور العلمية التي تزول سريعاً من النفس تسمى حالًا ، وما يترسخ فيها بحيث يصعب زواله يسمى ملكةً .
الثالث : بمعنى القنية ورأس المال ، وهى بضمّ القاف وكسرها أصل المال وما يقتنى ؛ فإنَّ العلوم البديهية المدرَكة في هذه المرتبة هي رأس مال التجارة العلمية ، وكثيراً ما يعبَّر في كتب الحكمة عن العدم والملكة بالعدم والقنية « 4 » .
3 - العقل بالفعل
وهى مرتبة وصلت فيها النفس إلى مرحلة من الاشتداد بحيث تكون
هامش
( 1 ) المصدر السابق نفسه ، ص 154 .
( 2 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق ، حاشية الشيخ حسن زادة آملي : ج 5 ، ص 170 ، ح 16 .
( 3 ) شرح المنظومة ، ملا هادي السبزواري ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 170 .
( 4 ) لاحظ : المصدر السابق ، ج 2 ، ص 400 .
وقد أسقط البعض هذا القسم ؛ لعدم الفرق بينه وبين العقل الهيولاني . لاحظ في هذا الصدد : رسالة العقل لأبى نصر الفارابي ، نقلًا عن : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 421 . ( م ) .