قادرة على استنباط النظريات وتعقلها من البديهيات والاحتفاظ بها إلى حين الحاجة إليها ، فإذا احتاجت إليها استحضرتها دون حاجة لكسب جديد .
« وإنما سمّى هذا العقل بالفعل لأنَّ للنفس بحسبه أن تشاهد المعقولات المكتَسَبة متى شاءت من غير تجشّم كسب ، وذلك لتكرر مطالعتها للمعقولات مرة بعد أخرى ، وتكثر رجوعها إلى المبدأ الوهاب ، واتصالها كرَّة بعد أولى ، حتى حصلت لها ملكة الرجوع إلى جناب الله ، والاتصال به من غير مانع داخلي ، وإن منعها الشواغل البدنية - ما دامت في الدنيا - عن كنه الرجوع ، والمكدرات الطبيعية عن صفو الوصول ، فقد صارت مشاهدة معقولاتها مختفية عنها ، مخزونة في شئ لها كالأصل » « 1 » .
4 - العقل المستفاد
وهى مرتبة تصل فيها النفس مرحلة من الشدة والاقتدار بحيث لا يغيب عن صفحتها شئ ، ولا يمكن للارتباطات والعلائق المادية أن تشغلها عن المدركات الراسخة فيها ، بل هي فعلية حضورية محضة لا تحتاج إلى استعداد الاستحضار فضلًا عن استعداد الاستحصال الملازم للنفس في مرتبتها الأولى « 2 » .
أما سبب تسميته بالعقل المستفاد فقد ذُكر وجهان لذلك :
أولهما : لكون هذه المرتبة « مستفادة من عقل فعّال في نفوس الناس يخرجها من درجة العقل الهيولاني إلى درجة العقل المستفاد ، فإنَّ كل ما يخرج من قوة إلى فعل فإنما يخرجها غيرها » « 3 » .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، صدر الدين الشيرازي ، مقدمة وتصحيح : محمد خواجوى ، موسسه تحقيقات فرهنگى ، ط 1 : ج 1 ، ص 522 . وكذا الشواهد الربوبية ، مصدر سابق : ص 206 .
( 2 ) لاحظ : بحوث في علم النفس الفلسفي ، مصدر سابق ، ص 155 .
( 3 ) شرح الإشارات والتنبيهات ، نصير الدين الطوسي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 355 .