فوارق متعددة بين هذين البرزخين تُطلب في مظانها .
* قوله : » فتنشئ أحياناً صوراً حقّة صالحة ، وأحياناً صوراً جزافية تعبث بها « .
قد يتراءى تهافت بين عبارة المصنف القائلة ( تعبث بها ) وبين ما سيأتي في
الفصل السابع من أنَّ النفس يفاض عليها ، فمن هو الفاعل إذاً ؟
والجمع بينهما كما ذُكر في محله هو أنَّ للنفس ثلاث مراتب :
الأولى : كونها بالقوة ، أي لا تملك شيئاً لكي تتصرف فيه ، ولا هي منشئة .
الثانية : كونها تحصل على صور وهى ملكات للنفس .
الثالثة : إنَّ هذه الصور الحاصلة تعطى للنفس قوة على إنشاء صور من خلال القوة المتصرفة . ومثاله في الشخص العادي الذي ليس له صور في ذهنه لكي يرسم لوحة ، فهو غير قادر على الرسم ، بخلاف الرسام الذي يملك صوراً عديدةً في ذهنه ، يقدر من خلالها على رسم الصور حينذاك .
فالتهافت بين العبارتين يحلُّ بكون مقصود الثانية المراحل الأولى للنفس ، والتي تتطلب إفاضة صور عليها ؛ لكونها خالية من كل شئ . والعبارة الأولى تعنى المراحل المتوسطة والأخيرة للنفس ، والتي تكون النفس فيها قادرة على الإنشاء والعبث .
* قوله : » موطن النقص والشرّ والإمكان « .
يريد من الإمكان هنا الإمكان الاستعدادي ، لا الذاتي الذي يكون فيهما جميعاً .
* قوله : » ولا يتعلق بما فيه العلم . . . « .
أي إنَّ العلم لا يتعلق بالمادى من حيث إنه مادي ، نعم يتعلق العلم بما يحاذيه في عالم المثال والعقل .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 190
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٠