تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
* قوله : » عالم التجرد عن المادة دون آثارها من الشكل والمقدار والوضع وغيرها « . تعبيره ب ( دون آثارها ) هو من قبيل نفى العموم ، لا من عموم النفي ؛ فرغم أن موجودات عالم المثال فاقدة لبعض آثار المادة ، نظير الاستعداد والتغيّر والحركة ، إلا أنها حاملة لبعض آثارها الأخرى ، كالشكل والمقدار والوضع . وقد وقع الكلام بين المدرسة المشائية والمدرسة الإشراقية وبتبعها مدرسة الحكمة المتعالية في ثبوت هذا العالم ، فأنكر المشاؤون وجود عالم المثال المنفصل أو المثال الأعظم ، وأثبته الإشراقيون ومن تابعهم من الحكمة المتعالية . * قوله : » ففيه الصور الجسمانية وأعراضها وهيئاتها الكمالية من غير مادة تحمل القوة « . أي إنَّه في عالم المثال توجد الأنواع الجسمانية ، لكن دون حملها لمادة فيها قوة شئ آخر ، وعلى هذا الأساس يتبين بأنَّ الإيمان بالمعاد الجسماني لا يستلزم الإيمان بوجود مادة وحركة واستعداد ، فإنَّ الجسم منه ما هو مادي ومنه ما هو مثالي . وحقيقة الشئ بصورته لا بمادته ، وهذا ما أوضحه صدر المتألهين مفصلًا في الجزء التاسع من الأسفار . * قوله : » لتوسطه بين عالمي المادة والتجرد العقلي « . إنَّ علة تسمية هذا العالم بعالم البرزخ إنما هي لوقوع هذا العالم بين عالمي المادة والتجرد العقلي . * قوله : » ويسمى عالم المثال وعالم البرزخ « . المراد من البرزخ هنا هو البرزخ النزولي الذي لا يحمل فعلًا حسناً ولا قبيحاً ، ولا تنعّم بعض وألم بعض ، لا البرزخ الصعودي الذي يحملهما ، وهناك
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 189 | السيد كمال الحيدري