* قوله : » عالم التجرد عن المادة دون آثارها من الشكل والمقدار والوضع وغيرها « .
تعبيره ب ( دون آثارها ) هو من قبيل نفى العموم ، لا من عموم النفي ؛ فرغم أن موجودات عالم المثال فاقدة لبعض آثار المادة ، نظير الاستعداد
والتغيّر والحركة ، إلا أنها حاملة لبعض آثارها الأخرى ، كالشكل والمقدار والوضع .
وقد وقع الكلام بين المدرسة المشائية والمدرسة الإشراقية وبتبعها مدرسة الحكمة المتعالية في ثبوت هذا العالم ، فأنكر المشاؤون وجود عالم المثال المنفصل أو المثال الأعظم ، وأثبته الإشراقيون ومن تابعهم من الحكمة المتعالية .
* قوله : » ففيه الصور الجسمانية وأعراضها وهيئاتها الكمالية من غير مادة تحمل القوة « .
أي إنَّه في عالم المثال توجد الأنواع الجسمانية ، لكن دون حملها لمادة فيها قوة شئ آخر ، وعلى هذا الأساس يتبين بأنَّ الإيمان بالمعاد الجسماني لا يستلزم الإيمان بوجود مادة وحركة واستعداد ، فإنَّ الجسم منه ما هو مادي ومنه ما هو مثالي . وحقيقة الشئ بصورته لا بمادته ، وهذا ما أوضحه صدر المتألهين مفصلًا في الجزء التاسع من الأسفار .
* قوله : » لتوسطه بين عالمي المادة والتجرد العقلي « .
إنَّ علة تسمية هذا العالم بعالم البرزخ إنما هي لوقوع هذا العالم بين عالمي المادة والتجرد العقلي .
* قوله : » ويسمى عالم المثال وعالم البرزخ « .
المراد من البرزخ هنا هو البرزخ النزولي الذي لا يحمل فعلًا حسناً ولا قبيحاً ، ولا تنعّم بعض وألم بعض ، لا البرزخ الصعودي الذي يحملهما ، وهناك
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 189
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٩