أحكم خلقهن . . . [ إلى أن قال ] : والقضاء الحكم ، قال الله سبحانه في ذكر من قال :
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
( طه : 72 ) أي اصنع واحكم ، ولذلك سمّي القاضي قاضياً لأنّه يحكم الأحكام وينفّذها ، وسمّيت المنيّة قضاء لأنّه أمر ينفّذ في ابن آدم وغيره من الخلق » « 1 » .
وقد تقدّم أنّ القضاء لغةً يُطلق على كلّ من القول أو الفعل إذا كان متقناً محكماً ، وجادّاً قاطعاً ، وفاصلًا صارماً لا يتغيّر ولا يتبدّل .
أمّا القدر فيظهر من موارد استعماله في القرآن الكريم بأنّه الحدّ والمقدار . قال تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
( الرعد : 17 ) ، وقال :
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
( الطلاق : 3 ) ، وقال :
يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
( المزمّل : 20 ) ، وقال :
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) .
القضاء والقدر في النصوص الروائيّة
هنالك العشرات من الأحاديث التي تحدّثت عن القضاء والقدر ، منها :
1 عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : «
لا يؤمن عبد حتّى يؤمن بأربعة : حتّى يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّي رسول الله بعثني بالحقّ ، وحتّى يؤمن بالبعث بعد الموت ، وحتّى يؤمن بالقدر
» « 2 » .
2 عن معلّى بن محمّد ، قال : سئل العالم ( ع ) كيف علم الله ؟ قال : «
علم ، وشاء ، وأراد ، وقدّر ، وقضى ، وأبدى فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيّة ، وبمشيّته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ، فالعلم متقدّم على المشيّة ، والمشيّة
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة ، ابن فارس : ج 5 ص 99 .
( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، العَلَم العلّامة الحجّة فخر الأمّة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي ، مؤسّسة الوفاء بيروت لبنان ، الطبعة الثالثة المصحّحة 1403 ه : ج 5 ، ص 87 .