القضاء والقدر في النصوص القرآنيّة
ذكروا للقضاء معاني كثيرة ، فيما نسب إلى الشيخ المفيد أنّه قال :
« فالقضاء على أربعة أضرب : أحدها : الخلق ، والثاني : الأمر ، والثالث : الإعلام ، والرابع : القضاء ( في الفصل بالحكم ) .
فأمّا شاهد القضاء في معنى الخلق فقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
إلى قوله :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
( فصّلت : 12 ) يعني خلقهنّ سبع سماوات في يومين .
وأمّا شاهد القضاء في معنى الأمر فقوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء : 23 ) يريد أمر ربّك .
وأمّا شاهد القضاء في الإعلام فقوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
( الإسراء : 4 ) يعني أعلمناهم ذلك وأخبرناهم به قبل كونه .
وأمّا شاهد القضاء بالفصل بالحكم بين الخلق فقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ
( غافر : 20 ) ( يعني يفصل بالحكم ) بالحقّ بين الخلق ، وقوله :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ
( الزمر : 69 ) يريد : وحكم بينهم بالحقّ ، وفصل بينهم بالحقّ .
وقد قيل : إنّ للقضاء وجهاً خامساً وهو الفراغ من الأمر ، واستشهد على ذلك بقول يوسف ( ع ) :
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
( يوسف : 41 ) يعني فرغ منه » « 1 » .
وقال العلّامة الحلّي : القضاء يستعمل في معانٍ عشرة ، واستدلّ لكلّ معنى بآية « 2 » .
والظاهر أنّه ليس له إلّا معنى واحد ، وما ذكر من المعاني كلّها مصاديق لمعنى واحد ، ولعلّ أوّل من تنبّه إلى هذه الحقيقة هو اللغوي المعروف أحمد بن فارس بن زكريا حيث قال : « القضاء أصل صحيح يدلّ على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته ، قال الله تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
أي
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد ، للشيخ المفيد ، طبعة مكتبة داوري ، قم : ص 194 .
( 2 ) انظر كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، العلّامة الحلّي ، مكتبة مصطفوي : ص 246 .